المغرب

360 مليون سنتيم تقود مسؤولة بنكية إلى غرفة الجنايات بالرباط

تتجه قضية مالية ثقيلة إلى مرحلة المحاكمة بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعدما أنهى قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال أبحاثا تفصيلية استغرقت أشهرا، لتتم إحالة مسؤولة سابقة بإحدى الوكالات البنكية على غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال.

الملف تفجر عقب ظهور عمليات مالية أثارت انتباه المؤسسة البنكية، بعدما توصلت بشكايات من زبناء بشأن اقتطاعات وتحويلات قالوا إنها تمت دون علمهم أو موافقتهم. ومع إخضاع الوكالة لعملية افتحاص، بدأت تتكشف مجموعة من المعاملات التي استدعت تعميق البحث والتدقيق في طريقة تنفيذها.

ولم تتوقف المراجعة عند الحسابات والمعاملات العادية، بل امتدت إلى الأنظمة المعلوماتية المستعملة داخل الوكالة، في محاولة لتحديد كيفية تسجيل العمليات ومن قام بتنفيذها، وما إذا كانت الصلاحيات المهنية الممنوحة للمسؤولة قد استعملت في إجراء تحويلات غير مشروعة، وفق ما تنسبه إليها الأبحاث.

وتشير المعطيات المرتبطة بالملف إلى أن قيمة العمليات المالية التي كانت موضوع التحقيق تقارب 360 مليون سنتيم، وهي مبالغ جعلت القضية تأخذ طابعا جنائيا وماليا، خصوصا مع وجود شبهات تتعلق بالاختلاس والتزوير والتلاعب في البيانات والمعطيات البنكية.

وبحسب معطيات القضية، فقد غادرت المسؤولة التراب الوطني في اتجاه تركيا عقب بروز القضية، قبل أن تعود إلى المغرب بعد مدة، حيث جرى توقيفها بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء خلال شهر أبريل الماضي.

ومن هناك بدأت مرحلة جديدة من الملف، إذ خضعت المعنية بالأمر للبحث من طرف الشرطة القضائية، قبل إحالتها على النيابة العامة، ثم على قاضي التحقيق المختص في قضايا جرائم الأموال.

وخلال مرحلة التحقيق التفصيلي، جرى فحص الوثائق والمعاملات البنكية والبيانات المرتبطة بالعمليات محل الشبهة، إلى جانب البحث في الصلاحيات التي كانت تتمتع بها داخل الوكالة وكيفية استعمال الأنظمة المعلوماتية البنكية.

وكانت المتهمة قد وضعت رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات على ذمة التحقيق، قبل أن تنتهي هذه المرحلة القضائية بقرار إحالتها على غرفة الجنايات الابتدائية أموال، لتبدأ بذلك المحاكمة التي ستحدد خلالها المحكمة طبيعة الأفعال ومدى ثبوتها والمسؤوليات المترتبة عنها.

ومن المنتظر أن تتركز المناقشات خلال الجلسات المقبلة على مجموعة من النقاط التقنية والمالية، أبرزها مسار الأموال موضوع الملف، وكيفية إنجاز التحويلات، والوسائل التي استعملت لتنفيذها، إضافة إلى مدى ارتباط الصلاحيات المهنية للمتهمة بالعمليات محل المتابعة.

كما سيكون أمام المحكمة بحث طبيعة المعطيات والوثائق المحجوزة أو المدرجة في الملف، ومدى قوتها في إثبات الأفعال المنسوبة إلى المتهمة، فضلا عن تحديد ما إذا كانت هناك جهات أو أشخاص آخرون استفادوا من العمليات المالية موضوع التحقيق.

وبانتقال الملف من مرحلة التحقيق إلى المحاكمة، تصبح تفاصيل القضية أمام القضاء بشكل أكثر علنية، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات القضائية والأدلة المقدمة من مختلف الأطراف، مع بقاء المتهمة مستفيدة من قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى