المغرب

تراجع حاد في المواشي يدفع المغرب إلى اتخاذ تدابير استعجالية

يواجه المغرب أزمة غير مسبوقة في قطاع تربية المواشي، حيث كشف وزير الفلاحة، أحمد البواري، عن انخفاض كبير في أعداد القطيع الوطني، مما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بشكل ملحوظ. وأعلن الوزير عن حزمة من الإجراءات العاجلة لمواجهة هذه الأزمة، وفقًا لما أوردته صحيفة الأخبار.

خلال مؤتمر صحفي، أكد الوزير أن أعداد المواشي في المغرب شهدت تراجعًا بنسبة 38% مقارنة بعام 2016، حيث انخفض عدد رؤوس الماشية التي يتم ذبحها سنويًا من 230 ألفًا إلى 130 ألفًا فقط. هذا التراجع الحاد أثر بشكل مباشر على وفرة اللحوم الحمراء في الأسواق، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وهو ما أثار قلق المستهلكين.

في سياق متصل، لم يحسم الوزير مسألة تنظيم عيد الأضحى لهذا العام، مشيرًا إلى أن أي قرار بهذا الشأن يتطلب تنسيقًا بين عدة وزارات وليس فقط وزارة الفلاحة.

عزا الوزير هذا التراجع في الثروة الحيوانية إلى الجفاف المتواصل على مدى السنوات السبع الأخيرة، والذي أدى إلى ضعف المراعي، ما دفع المربين إلى الاعتماد على الأعلاف المركبة، التي ارتفعت تكلفتها بشكل كبير، مما زاد من كلفة الإنتاج وأثر على الأسعار النهائية للحوم.

لمواجهة هذه الأزمة، اعتمدت الحكومة المغربية عدة تدابير استعجالية، أبرزها استيراد واسع للماشية واللحوم الحمراء، حيث شملت العملية استيراد 218 ألف رأس من الأبقار، و124 ألف رأس من الأغنام، و704 أطنان من اللحوم الحمراء، وهي إجراءات تهدف إلى ضبط الأسعار وضمان توازن السوق.

كما تم تعليق الرسوم الجمركية وإعفاء اللحوم المستوردة من الضريبة على القيمة المضافة وفق ما نص عليه قانون المالية لسنة 2025، وذلك لتخفيف العبء على المستوردين وتشجيع تدفق المزيد من المنتجات إلى السوق.

يشمل البرنامج الوطني لدعم الإنتاج الحيواني عدة محاور، منها توفير 18 مليون قنطار من الأعلاف المدعمة للمربين، ودعم حماية صحة القطيع من الأمراض، ومنع ذبح الإناث من الأبقار والأغنام والإبل للحفاظ على التوالد وإعادة بناء الثروة الحيوانية، إضافة إلى تقديم دعم تقني موسع لمربي الماشية لتحسين أساليب الإنتاج. كما يتضمن البرنامج إطلاق مبادرات لدعم الشباب في المجال القروي للاستثمار في الإنتاج الحيواني، كجزء من خطة أوسع لتشجيع المشاريع الفلاحية.

رغم هذه التدابير، تبقى الأزمة مفتوحة على عدة سيناريوهات، خصوصًا مع استمرار تحديات التغير المناخي والجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف عالميًا. وتواجه الحكومة اختبارًا صعبًا في كيفية تحقيق توازن بين دعم المربين، وضمان استقرار الأسعار للمستهلكين، وتأمين الاكتفاء الذاتي في اللحوم الحمراء على المدى البعيد.

يبقى السؤال مطروحًا: هل ستكون هذه التدابير كافية لإنقاذ قطاع الثروة الحيوانية، أم أن المغرب بحاجة إلى استراتيجية أكثر شمولية لمواجهة التحديات المستقبلية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا