تفكيك خيط إجرامي استغل النقل غير المرخص بالدار البيضاء

مرة أخرى، تكشف مدينة الدار البيضاء عن وجه آخر لمعضلة النقل غير المرخص، حيث لا تقتصر المخاطر على الفوضى القانونية أو المنافسة غير المشروعة، بل تمتد إلى تهديد مباشر لأمن الأشخاص والممتلكات. فقد قادت الأبحاث الأمنية، صباح الجمعة 30 يناير 2026، إلى توقيف أربعة أشخاص يشتبه تورطهم في سلسلة سرقات موصوفة، انطلقت شرارتها من استغلال تطبيق هاتفي لاستدراج سائق.
المعطيات المتوفرة تفيد بأن المشتبه فيهم تعمدوا استغلال نشاط نقل الركاب بدون رخصة، مستدرجين السائق نحو المنطقة القروية ببوسكورة، حيث تعرض لاعتداء عنيف انتهى بالاستيلاء على سيارته. غير أن الواقعة لم تقف عند هذا الحد، بل تحولت السيارة المسروقة إلى أداة لتنفيذ جرائم أخرى، في سيناريو يعكس درجة من التنظيم الإجرامي.
وبحسب مصادر أمنية، استُخدمت السيارة المنهوبة في سرقة أربع دراجات نارية كانت مركونة بالشارع العام بعدة نقاط بمدينة الدار البيضاء، ما يبرز انتقال الفعل الإجرامي من جريمة معزولة إلى سلسلة سرقات مترابطة، هدفها تعظيم الغنيمة في زمن قياسي قبل افتضاح الأمر.
التحرك السريع للمصلحة الولائية للشرطة القضائية مكن من فك خيوط هذه القضية في وقت وجيز، عبر تحريات ميدانية دقيقة قادت إلى تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم بمنطقة بوسكورة، مع استرجاع دراجتين ناريتين من بين المسروقات، في انتظار استكمال استرجاع باقي الممتلكات.
وقد تقرر وضع ثلاثة من الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما يخضع المشتبه فيه الرابع للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تعميق التحقيق وكشف جميع الملابسات، خاصة ما يتعلق بوجود شركاء آخرين محتملين أو امتدادات إجرامية مشابهة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة إشكالية النقل غير المرخص عبر التطبيقات، وما يرافقه من مخاطر أمنية، سواء على السائقين أو الزبناء، في ظل غياب إطار قانوني منظم وحماية مؤسساتية. كما تبرز، في المقابل، نجاعة التدخل الأمني الاستباقي في الحد من توسع هذا النوع من الجرائم، وتأكيد حضور الدولة في مواجهة الجريمة المنظمة مهما تغيرت أساليبها.




