تصعيد مهني جديد لهيئات المحامين في مواجهة مشروع قانون تعتبره مفروضًا دون تشاور

دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد المهني، بعد إعلانها توسيع دائرة الاحتجاج ضد مشروع قانون المحاماة الذي أعدّته الحكومة، معتبرة أن مسار إعداد هذا النص التشريعي افتقر إلى حوار مؤسساتي فعلي مع ممثلي المهنة، وأُنجز بمنطق الإقرار بدل التوافق. ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متواصل بين الجسم المهني ووزارة العدل، على خلفية مشروع قانون ترى فيه الهيئات المهنية مساسًا بجوهر استقلالية المهنة وبالضمانات المرتبطة بممارستها.
وفي بلاغ صدر عقب اجتماع مفتوح عقدته الجمعية بالعاصمة الرباط، عبّر مكتب الجمعية عن استيائه من ما وصفه بغياب أي تفاعل حكومي جدي مع المقترحات التي تقدمت بها هيئات المحامين، مؤكدًا أن الصيغة الحالية لمشروع القانون لا تعكس انتظارات الممارسين ولا تراعي خصوصيات المهنة ودورها الدستوري في منظومة العدالة. واعتبرت الجمعية أن الإصرار على تمرير النص دون إشراك فعلي للمعنيين به يكرس مقاربة فوقية تُضعف الثقة بين الفاعلين المهنيين والمؤسسات الوصية.
وفي خطوة عملية لترجمة هذا الموقف، أعلنت الجمعية عن برنامج احتجاجي يمتد طيلة شهر يناير الجاري، يتضمن تنظيم ندوة وطنية بالرباط يوم 15 يناير، تروم فتح نقاش مهني وقانوني حول مضامين المشروع واستشراف انعكاساته على مستقبل مهنة المحاماة، إلى جانب خوض توقفات وطنية شاملة عن تقديم الخدمات المهنية في مجموعة من التواريخ، في تصعيد يُرتقب أن تكون له انعكاسات مباشرة على سير العمل داخل مختلف محاكم المملكة.
وأكدت الجمعية أن هذه الخطوات تحظى بانخراط واسع من طرف هيئات المحامين عبر التراب الوطني، في تعبير واضح عن وحدة الموقف المهني إزاء ما تعتبره تهديدًا لاستقلالية المهنة وكرامة ممارسيها. كما كشفت عن عزمها إعداد وثيقة وطنية تأطيرية في مرحلة لاحقة، تروم بلورة تصور مهني جماعي بشأن مشروع القانون، وتقديم بدائل عملية تستجيب لمتطلبات تحديث المهنة دون المساس بأسسها.
وفي ختام موقفها، شددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أنها ستواصل الدفاع عن مطالبها بكل الوسائل النضالية المشروعة، في حال استمرار تجاهل الحكومة لدعوات الحوار، مؤكدة أن الرهان لا يقتصر على نص قانوني بعينه، بل يتجاوز ذلك إلى حماية دور المحاماة كفاعل أساسي في ضمان المحاكمة العادلة وصون الحقوق والحريات.




