أرقام قاتمة تعيد السلامة الطرقية إلى واجهة النقاش الرسمي

دقّ وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، ناقوس الخطر بشأن الوضع المتدهور للسلامة الطرقية بالمغرب، معترفًا بتسجيل مؤشرات مقلقة خلال سنة 2025، عكست استمرار الارتفاع الحاد في حوادث السير وخسائرها البشرية، في مشهد وصفه بـ«غير المقبول» ويستوجب تغييرًا جذريًا في طرق المعالجة.
وخلال اجتماع للجنة الدائمة للسلامة الطرقية، انعقد يوم الثلاثاء بالعاصمة الرباط، قدّم الوزير حصيلة أولية تُظهر قفزة غير مسبوقة في عدد ضحايا حوادث السير، حيث سُجل ارتفاع في الوفيات بنسبة تفوق 25 في المائة خلال الأحد عشر شهرًا الأولى من السنة الجارية مقارنة بالفترة نفسها من 2024، ليبلغ عدد القتلى أزيد من 4.100 شخص، إلى جانب ارتفاع مقلق في عدد المصابين بإصابات بليغة.
واعتبر المسؤول الحكومي أن هذه المعطيات تشكّل مؤشرًا واضحًا على محدودية نجاعة المرحلة السابقة من الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017–2026، مشددًا على أن المقاربات المعتمدة لم تعد قادرة على الحد من النزيف المتواصل، وهو ما يفرض مراجعة شاملة لمنهجية التدبير وآليات التنسيق بين المتدخلين.
وفي هذا السياق، أوضح قيوح أن الاجتماع يندرج ضمن مسار تقييم الحصيلة المرحلية للاستراتيجية الحالية، والتحضير لتحيينها برسم الفترة 2026–2030، من خلال بلورة مخطط عملي يحدّد الأهداف والبرامج والأولويات، مع ربطها بمؤشرات دقيقة للتتبع والتقييم.
وأكد الوزير أن أحد أعطاب المرحلة السابقة يكمن في ضعف البعد الترابي، داعيًا إلى إشراك فعلي للفاعلين الجهويين والمحليين، بما في ذلك الجماعات الترابية والمنتخبين، من أجل إعداد حلول واقعية تنسجم مع خصوصيات كل جهة، بدل الاكتفاء بتصورات مركزية موحّدة.
وأشار في المقابل إلى أن التصور الجديد يقوم على حزمة متكاملة من المحاور، تشمل إصلاح حكامة السلامة الطرقية، تحسين جودة البنيات التحتية، تعزيز وعي وسلوك مستعملي الطريق، الرفع من شروط سلامة المركبات، وتطوير آليات التدخل بعد وقوع الحوادث للحد من الخسائر البشرية.
وبالتوازي مع ذلك، كشف الوزير عن توجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية نحو تحديث أدوات التدبير، عبر اعتماد نظام رقمي لتتبع المشاريع وقياس مستوى التقدم، مع إعادة تفعيل اللجان الجهوية، التي ستُكلّف بإعداد مخططات محلية منسجمة مع التوجهات الوطنية.
وختم قيوح بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تمثل منعطفًا حاسمًا في تدبير ملف السلامة الطرقية، مشددًا على أن أي تحسن ملموس يظل رهينًا بتعبئة جماعية حقيقية، وتوفير الإمكانيات الضرورية، واعتماد منطق الفعل والتقييم بدل الاكتفاء بالتشخيص والخطاب.




