اعتداء على صحفي بالبئر الجديد يفتح نقاشا واسعا حول حرية الصحافة وضمانات الممارسة المهنية

تعرض صحفي بمدينة البئر الجديد مساء امس لاعتداء خلال مزاولته لمهامه المهنية، في واقعة صادمة تسائل مجددا واقع البيئة التي يشتغل داخلها رجال ونساء الإعلام بالمغرب.
الاعتداء لم يكن مجرد حادث معزول، بل مؤشر ينبه الى حجم التهديدات التي تترصد الصحفيين اثناء قيامهم بواجبهم في نقل الاخبار وتنوير الرأي العام.هذا الحادث يطرح بقوة سؤال الحماية القانونية والميدانية للصحفيين. فبينما ينص الدستور على حرية التعبير وضمان الحق في المعلومة، تبرز على ارض الواقع تحديات كبرى تجعل ممارسة المهنة محفوفة بالمخاطر. الاعتداءات، التهديدات، الضغوط، بل واحيانا المتابعات القضائية، كلها عوامل تجعل من الصحافة عملا محفوفا بالتوتر.
حرية الصحافة ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية تستوجب ارادة سياسية وتشريعية واضحة لضمان سلامة الصحفيين وحمايتهم من كل اشكال التضييق او الترهيب. حماية الصحفي هي في جوهرها حماية لحق المجتمع في الوصول الى المعلومة، وهي شرط اساسي لأي مسار ديموقراطي حقيقي.
من هنا، فإن ما وقع في البئر الجديد يجب ان يشكل جرس انذار، ويدفع النقاش نحو بلورة اليات اكثر صرامة لحماية رجال الاعلام، سواء عبر تشديد العقوبات على المعتدين، او عبر توفير مواكبة ميدانية خلال تغطية الاحداث الحساسة، اضافة الى تعزيز الثقافة المجتمعية التي تعترف بدور الصحفي كوسيط بين المواطن والمعلومة.
إن الاعتداء على صحفي ليس مجرد اعتداء على فرد، بل مساس بحق المجتمع في ان يعرف، وبمكانة مهنة الصحافة كسلطة رابعة تراقب وتكشف وتؤدي رسالتها. والمطلوب اليوم هو ان تتحول هذه الحادثة الى فرصة لاعادة فتح النقاش حول واقع حرية الصحافة في المغرب، وحول مسؤولية الدولة والمؤسسات في ضمان بيئة آمنة ومستقلة للممارسة المهنية.




