المغرب

المغرب وسويسرا يعززان تعاونهما في ملف الهجرة باتفاق جديد لتنظيم العودة والتنسيق الأمني

دخل التعاون المغربي السويسري في مجال الهجرة مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاق ثنائي بالعاصمة الرباط يهدف إلى تقوية آليات التنسيق المرتبطة بعودة المهاجرين في وضعية غير قانونية، وتسريع إجراءات تحديد الهوية وتنظيم عمليات الإعادة، في إطار مقاربة تجمع بين البعد الأمني والتنموي.
وجرى اعتماد الاتفاق يوم 22 ماي الجاري خلال أشغال الاجتماع الثالث للمجموعة الدائمة المشتركة المكلفة بقضايا الهجرة، حيث وقع عليه كل من كاتب الدولة السويسري للهجرة، Vincenzo Mascioli، ومدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية خالد الزروالي.
وبحسب معطيات رسمية صادرة عن الحكومة الفيدرالية السويسرية، فإن الاتفاق الجديد لا يقتصر فقط على تدبير ملفات العودة، بل يمتد ليشمل مجالات أوسع مرتبطة بالتعاون الأمني، والتكوين، وتبادل الخبرات، إضافة إلى دعم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد اهتمام برن بتعزيز حضورها في منطقة شمال إفريقيا، بعدما صنفت المغرب ضمن الدول ذات الأولوية في برامج التعاون الاقتصادي السويسرية منذ سنة 2025، وهو ما يعكس التحول المتنامي في طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين.
كما شدد الجانبان على ضرورة تطوير التنسيق في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، عبر آليات أمنية وتكوينية مشتركة، خصوصا في ظل التحديات التي تعرفها الضفة المتوسطية خلال السنوات الأخيرة.
واعتبرت السلطات السويسرية أن المغرب أصبح شريكا أساسيا في تدبير قضايا الهجرة بالمنطقة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وتجربته في إدارة ملفات التنقل والهجرة، فضلا عن دوره داخل “مسلسل الرباط” الخاص بالتعاون الإفريقي الأوروبي في مجال الهجرة والتنقل، والذي تتولى سويسرا رئاسته خلال السنة الجارية.
ويرى متابعون أن الاتفاق الجديد يعكس توجها أوروبيا متزايدا نحو تعزيز الشراكات الثنائية مع الدول المغاربية في ملفات الهجرة، ليس فقط من زاوية المراقبة الأمنية، بل أيضا عبر ربطها ببرامج التنمية والتعاون الاقتصادي، في محاولة لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع نحو الهجرة غير النظامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى