القضاء الإداري يُحمّل جماعة أكادير مسؤولية حوادث الكلاب الضالة ويكرّس مبدأ جبر الضرر

نفذت جماعة أكادير حكمًا قضائيًا نهائيًا يقضي بتعويض أحد المواطنين عن الأضرار التي لحقت به إثر حادثة سير تسبب فيها هجوم كلاب ضالة بشوارع أكادير، في خطوة تُعدّ تكريسًا عمليًا لمسؤولية الجماعات الترابية عن التقصير في تدبير المرافق المرتبطة بالسلامة الصحية والأمن الحضري.
ويأتي تنفيذ هذا الحكم بعد مسار قضائي طويل استنفد مختلف درجات التقاضي، حيث لجأ المتضرر إلى المحكمة الإدارية مطالبًا بجبر الضرر، على خلفية سقوطه من دراجته النارية أثناء محاولته تفادي كلاب ضالة اعترضت طريقه، ما أدى إلى إصابته بجروح متفاوتة الخطورة. وقد عزز ملفه بوثائق وتقارير طبية دقيقة أثبتت حجم الأذى الجسدي الذي لحق به، وربطت بشكل مباشر بين الحادث وتقاعس الجماعة عن القيام بواجباتها القانونية في مجال الوقاية وحماية مستعملي الطريق.
واعتبرت المحكمة، في تعليلها، أن مسؤولية الجماعة قائمة على أساس الخطأ المرفقي، الناتج عن ضعف التدخل الاستباقي لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة داخل المجال الحضري، بما يشكل إخلالًا بواجب الحفاظ على السلامة العامة والسكينة الصحية للمواطنين. وهو ما فتح الباب أمام إلزام الإدارة المحلية بأداء تعويض مالي لفائدة المتضرر، جبرًا للأضرار التي لحقت به.
ويحمل هذا الحكم دلالة قانونية خاصة، باعتباره يرسخ توجّهًا متناميًا داخل القضاء الإداري المغربي، يُحمّل الجماعات الترابية تبعات إهمالها في تدبير بعض الظواهر الحضرية ذات الأثر المباشر على سلامة المواطنين. كما يُنتظر أن يشكل هذا القرار رسالة واضحة لباقي المجالس الجماعية بضرورة الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربات وقائية مستدامة، تفاديًا لتكرار الحوادث، وتجنبًا لنزيف مالي محتمل ناتج عن تعويضات قضائية قد تثقل ميزانياتها مستقبلاً.
وفي المحصلة، لا يقتصر هذا الحكم على إنصاف فردي لمتضرر، بل يعكس تحولًا في ميزان العلاقة بين المواطن والإدارة، حيث بات القضاء ينتصر بشكل أوضح لحق الساكنة في بيئة حضرية آمنة، ويُحمّل المسؤولية القانونية لكل تقصير يمسّ سلامة المرتفقين داخل الفضاء العام.




