الرميد: “الحمض النووي” حجة شرعية قاطعة تنهي ضياع الأنساب وتنصف أطفال خارج إطار الزواج

أعاد تصريح وزير العدل والحريات السابق، مصطفى الرميد، حول اعتماد الخبرة الجينية (DNA) كحجة شرعية قاطعة لإثبات النسب، النقاشَ إلى الواجهة بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، وهي قضية أطفال خارج إطار الزواج، وما يرتبط بها من إشكالات قانونية، شرعية، وإنسانية.
ويرى الرميد أن التطور العلمي، وعلى رأسه تحليل الحمض النووي، لم يعد مجرد وسيلة تقنية مساعدة، بل أصبح أداة يقينية قادرة على إنهاء زمن الشك وضياع الأنساب، ومن ثَمّ لا يمكن للفقه الإسلامي، القائم على تحقيق العدل ورفع الضرر، أن يتجاهل هذه الوسيلة العلمية الدقيقة. ويؤكد أن الشريعة الإسلامية لا تعارض العلم، بل تستثمره متى ثبتت قطعيته وخدم مقاصدها الكبرى.
ويستند هذا الطرح إلى مقاصد الشريعة، وفي مقدمتها حفظ النسل ورفع الظلم، خاصة عن الأطفال الذين لا ذنب لهم في الظروف التي وُلدوا فيها، لكنهم يتحملون تبعات اجتماعية وقانونية قاسية، تبدأ بحرمانهم من النسب، ولا تنتهي بالإقصاء والوصم الاجتماعي.
ويُشدد الرميد على أن الإقرار بالنسب عبر الخبرة الجينية لا يعني تبرير العلاقات غير الشرعية، ولا يُشكل مساسًا بالأحكام الأخلاقية والدينية، بل هو فصل واضح بين المسؤولية الجنائية أو الأخلاقية للراشدين، والحقوق الطبيعية للأطفال، التي يجب أن تُصان بغض النظر عن سياق الولادة.
ويفتح هذا الموقف الباب أمام مراجعة شجاعة للمنظومة القانونية والفقهية، بما يضمن التوفيق بين النص الشرعي والواقع المتغير، ويؤسس لعدالة اجتماعية أكثر إنصافًا، خاصة في ظل تزايد القضايا المرتبطة بإثبات النسب والنفقة والهوية القانونية.
كما يعيد هذا النقاش طرح سؤال جوهري حول دور الدولة والمؤسسات الدينية والقضائية في حماية الفئات الهشة، ومدى استعدادها للانتقال من منطق العقاب الاجتماعي إلى منطق الإنصاف والحقوق، دون المساس بثوابت المجتمع وقيمه.
وفي زمن تتقاطع فيه القيم الدينية مع التحولات العلمية والاجتماعية، يبدو اعتماد الحمض النووي كحجة شرعية وقانونية خطوة نحو عدالة أكثر إنسانية، تُنهي معاناة طويلة، وتُعيد الاعتبار لأطفال ظلوا لسنوات يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها.




