المغربفاس

مشهد “التذاكر الساخنة” في فاس: عون سلطة في قبضة الأمن

في فاس، لم يكن كأس أمم إفريقيا مجرد مناسبة رياضية، بل ساحة اختبار للذكاء الرقمي والمغامرات غير القانونية. فقد تمكنت مصالح محاربة الجريمة الإلكترونية من توقيف عون سلطة يبلغ من العمر 31 سنة، بعدما قرر أن يكون تاجر تذاكر “VIP” افتراضي، مستغلاً شعبية البطولة والإقبال الكبير عليها.
المشتبه فيه، الذي يزاول مهامه الإدارية في إحدى الملحقات، لم يكتفِ بحراسة الورق الرسمي، بل حوّل فيسبوك إلى سوق سوداء للتذاكر. يبدو أن الحسابات الرقمية في المغرب أصبحت اليوم أكثر خطورة من الملاعب نفسها، فبينما الجماهير تنتظر المباراة بفارغ الصبر، كانت تذاكرها تُباع بعيداً عن أعين القانون.
التدخل الأمني جاء بعد رصد ومتابعة دقيقة للنشاط الرقمي للمشتبه فيه، مؤكداً أن الشرطة القضائية لم تعد تراقب الشارع فقط، بل أصبحت تلاحق الفضاء الافتراضي حتى داخل الصفحات الشخصية على فيسبوك. العملية، حسب المصادر، تدخل ضمن محاربة المضاربة غير المشروعة، وحماية نزاهة التظاهرات الرياضية، وهو ما يضع سؤالاً مهماً: هل ستصبح جميع البطولات المقبلة “اختباراً للتجارة الإلكترونية غير المشروعة” قبل أن تكون اختباراً رياضياً؟
هذه الواقعة تكشف أيضاً عن ازدواجية الأدوار في المجتمع: موظف رسمي، مكلف بحراسة النظام، يتحول فجأة إلى بائع افتراضي، مستفيداً من الطلب الكبير على التذاكر. وهنا يبدو أن البطولة لم تعد مجرد كرة وميدان، بل ميدان للفرص الرقمية والابتكار الشخصي، حتى وإن كان خارج القانون.
في النهاية، قد يكون توقيف المشتبه فيه درساً للجميع: في عالم اليوم، لم تعد الجرائم محصورة في الشوارع، بل باتت تمتد إلى كل نقرة على لوحة المفاتيح. والمثير للسخرية أن المباراة، التي يفترض أن تجمع الجماهير على روح الرياضة، أصبحت مرآة للمغامرات الرقمية والمكاسب السريعة… فهل سيحتاج الكان المقبل إلى قسم خاص بالشرطة الإلكترونية قبل صافرة البداية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى