الرياضهالعالمالمغرب

حفيظ الدراجي… حين يتحول المعلّق إلى طرف خاسر


ما قاله حفيظ الدراجي بعد إقصاء المنتخب الجزائري من كأس إفريقيا، حين صرّح بأن «كأس إفريقيا هي من خسرت المنتخب الجزائري وليس العكس»، هو كلام غير منطقي ومثير للسخرية في الآن ذاته. فالخسارة في كرة القدم تُقاس بما يُقدَّم فوق أرضية الملعب، لا بما يُقال خلف الميكروفون.
الأدهى من ذلك، أن الدراجي منذ انطلاق صافرة البداية، بدا وكأنه أحد لاعبي المنتخب الجزائري داخل رقعة الميدان، لا معلقًا رياضيًا في قناة عالمية. احتجاج متواصل على الحكم، تشكيك في القرارات، وصراخ أقرب إلى “الشوشرة” منه إلى التعليق المهني. ولو كان يمتلك ذرة من الموضوعية، لكان أول المعترفين بأن المنتخب الجزائري كان ضعيفًا فنيًا وتكتيكيًا، هجوميًا ودفاعيًا، وفي وسط الميدان كذلك.
فمنذ الدقائق الأولى للمباراة، كانت السيطرة المطلقة للمنتخب النيجيري، الذي فرض إيقاعه العالي وضغطه المتواصل، فيما لم تكن الكرة تستقر في أقدام اللاعبين الجزائريين، الذين بدوا تائهين، عاجزين عن بناء اللعب أو الخروج بالكرة بشكل منظم. منتخب بلا حلول، بلا توازن، وبلا قدرة على مجاراة النسق البدني والتكتيكي الذي فرضته نيجيريا.
ورغم هذا التفوق الواضح، اختار حفيظ الدراجي الهروب إلى شماعة التحكيم، متمنيًا “تحسن التحكيم في إفريقيا”، في وقت كان فيه الحكم حياديًا في قراراته، ولم ينصع لشوشرة وعويل المنتخب الجزائري، الذي اعتاد – للأسف – خلق أجواء المشاحنات مع الحكام كلما سارت الأمور عكسه.
كان الأجدر بحفيظ الدراجي أن يتمنى تحسن مستوى المنتخب الجزائري نفسه، لا مستوى التحكيم. لأن ما ظهر به هذا المنتخب أمام نيجيريا لا يمت بصلة لتطور كرة القدم الإفريقية ولا العالمية. منتخب فقد هويته، وغابت عنه الروح، وانهار تكتيكيًا أمام خصم يعرف ماذا يريد داخل الملعب.
معلّق في قناة عالمية من المفترض أن يشرح المباراة ويحلل أداء اللاعبين والخطط، لا أن يترك مجريات اللقاء ويغرق في تحليل التحكيم ونسج هرطقات لا تعكس إلا حقدًا دفينًا تجاه كل ما هو مغربي. فمنذ انطلاق كأس إفريقيا، وهو يبحث عن أي تفصيل ناقص لانتقاده، وحين لم يجد، اتجه إلى الحديث عن الأمطار، ثم عن الحضور الجماهيري، الذي وصفه بالقليل، في تناقض صارخ مع ما أكدته الصحف والقنوات العالمية حول الحضور القوي والتنظيم المحكم.
يا حفيظ الدراجي، كأس إفريقيا لم تخسر المنتخب الجزائري. الحقيقة البسيطة هي أن المنتخب الجزائري خرج من “الكان” مهزومًا في مباراة جمعت بين منتخب قوي اسمه نيجيريا، ومنتخب ظهر بمستوى لا يرقى – بما قدمه داخل المستطيل الأخضر – حتى إلى مستوى الهواة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى