باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات موسعة مع 36 مؤثرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، يُشتبه في تورطهم في الترويج لمنصات إلكترونية متخصصة في الرهانات الرياضية غير القانونية، في إطار تشديد الرقابة على الأنشطة المحظورة داخل التراب الوطني.
وجاءت هذه التحقيقات بعد شكوى تقدمت بها الشركة المغربية للألعاب لدى النيابة العامة، ضد مواقع تتلقى رهانات مالية من مغاربة خارج الإطار القانوني المسموح به، ما يعد خرقًا للقوانين المنظمة لهذا النشاط، ويستدعي متابعة كل الفاعلين المشاركين في الترويج لها.
وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى قطع الطريق أمام هذه المنصات، ليس فقط عبر المساطر القضائية، بل أيضًا عبر إلزام الفاعلين في قطاع الاتصالات، وعلى رأسهم شركات الاتصالات الوطنية، بعدم تمكين هذه المواقع من استخدام شبكاتها لتسهيل التحويلات المالية أو استقبال الرهانات.
كما تدخل مكتب الصرف للوقوف على التحويلات المالية المرتبطة بهذه الأنشطة، باعتبارها مخالفة للقوانين المعمول بها، خاصة عندما تتجاوز سقوف الصرف القانونية المخصصة للمعاملات التجارية. وتشير تقديرات الجهات المختصة إلى أن المبالغ المحولة لفائدة هذه المواقع تتجاوز 3 ملايير درهم، بما يمثل خسارة مباشرة للشركة المغربية للألعاب، وضياع موارد ضريبية تُقدَّر بنحو 200 مليون درهم.
تركز الأبحاث الحالية أيضًا على العلاقة المالية بين مواقع الرهانات غير القانونية والمؤثرين، بما في ذلك المبالغ المدفوعة مقابل الترويج والوسائل المستخدمة في صرف هذه التعويضات. ولا يستبعد أن تكون بعض هذه الأموال غير مصرح بها لدى مكتب الصرف أو المديرية العامة للضرائب، ما قد يؤدي إلى فرض مراجعات ضريبية وغرامات مالية.
وتُعرض المخالفات المحتملة أصحابها لعقوبات صارمة وفق مقتضيات ظهير تنظيم الصرف، مع إمكانية إحالة الملفات على الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، تمهيدًا لتقديمها أمام القضاء في حال عدم التوصل إلى حلول ودية مع المخالفين.
تعكس هذه القضية مدى تعقيد رصد ومراقبة الأنشطة المالية غير القانونية في عصر التواصل الرقمي، والحاجة الماسة لتنسيق بين الأجهزة الأمنية، والهيئات التنظيمية، والقطاع الخاص، لضمان حماية الاقتصاد الوطني وحفظ حقوق المواطنين.
36 مؤثرا تحت مجهر التحقيق بتهمة الترويج للرهانات الرياضية غير القانونية

