Site icon جريدة صفرو بريس

100 درهم من جيب المواطن و25 درهما من وعود الحكومة

بعدما كنا نسمع عن الوعود الكبيرة والمشاريع التي ستغير حياة المواطن، وصلنا اليوم إلى مرحلة جديدة من الابتكار السياسي: كل 100 درهم تدخرها، ستضيف لك الدولة 25 درهما.

أي أن المواطن لم يعد عليه سوى أن يتظاهر بأنه لم ير شيئا، ويضع بعض المال في حصالة الادخار، ثم تتكفل الحكومة بالباقي. يا لها من عبقرية اقتصادية! لم يعد الأمر مجرد برنامج لتشجيع الادخار، بل تحول إلى مسابقة سياسية بعنوان: كيف نقنع المواطن بأن الادخار سيضمن مستقبله، وهو بالكاد يستطيع تدبير حاضره؟

المواطن الذي يتقاضى 3000 أو 4000 درهم، ويدفع الإيجار والكهرباء والماء والطعام والنقل ومصاريف الدراسة والدواء، سيخرج إليه الحزب ليقول: ادخر.

وسيرد المواطن بكل بساطة: فكرة جميلة، ولكن من أين؟ هل أدخر من الفطور أم من العشاء؟

المشكلة ليست في تشجيع المواطنين على الادخار، فالادخار سلوك إيجابي ومهم، وإنما المشكلة في أن المواطن المغربي يحتاج قبل كل شيء إلى دخل يسمح له بالعيش، وأجر يحميه من الغلاء، وخدمات عمومية جيدة لا تجعله يفتح حصالة ادخاره كلما مرض أو احتاج إلى تعليم أبنائه.

فلا يمكن أن تطلب من شخص يخوض معركة يومية من أجل توفير لقمة العيش أن يبني مستقبله من الفتات الذي يتبقى له من حاضره.

أما أن تقول لمواطن لم يبق من راتبه شيء حتى نهاية الشهر: ضع 100 درهم، وسنعطيك 25 درهما، فهنا يحق للمواطن أن يطرح سؤالا بسيطا: هل تريد الدولة مساعدتي على الادخار، أم تريد مني أن أدبر أموري بنفسي حتى ترتاح هي؟

وبهذه السرعة، لن نستغرب غدا إذا ظهر برنامج جديد يقول:

كل مواطن يستطيع الاحتفاظ براتبه إلى نهاية الشهر، سيحصل على شهادة تقدير.

ثم برنامج آخر:

كل مواطن يستطيع أن يعيش شهرا كاملا دون الاقتراض، سيدخل السحب الوطني على قفة رمضانية.

وفي النسخة المتطورة من المشروع:

كل مواطن تبقى في حسابه عشرة دراهم في نهاية الشهر، سيصنف رسميا ضمن الطبقة الميسورة.

المهم أن حزب المازوط وصل إلى مرحلة جديدة: من الوعود الكبرى إلى فلسفة اقتصادية بسيطة عنوانها: حاول فقط أن تدخر بعض المال، ونحن سنضيف إليك قليلا.

أما المواطن، فما يزال ينظر إلى حسابه البنكي ويحاول أن يفهم أين اختفت مائة درهم، قبل أن يبدأ أصلا في البحث عن الخمسة والعشرين التي وعدته بها الدولة.

Exit mobile version