Site icon جريدة صفرو بريس

ياسمين المغور تعيب التراكتور.. “الشبكة كتعيب الغربال كتقولو يابوعيون كبار”

خرجت ياسمين المغور بتدوينة حماسية تنتقد فيها حزب الأصالة والمعاصرة، أو ما يحلو للبعض تسميته بـ«حزب التراكتور»، مقدمة حزبها في صورة الحزب الذي أمضى عشر سنوات في «البناء الحقيقي»، مقابل حزب لا يتذكر أنه حزب إلا عندما تقترب الانتخابات.

كلام جميل، بل ومريح جدا لمن يكتبه، لأنه يسمح لصاحبه بأن يرى عيوب الخصم كلها من موقع المتفرج، من دون أن يكلف نفسه عناء الوقوف أمام مرآة حزبه والسؤال: هل نحن فعلا مختلفون إلى هذه الدرجة؟

ياسمين المغور تتحدث عن «خطف» منتخبي الغير، وعن الانتهازيين الذين يغيرون جلودهم، وعن أحزاب تفتح أبوابها فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع. لكن المشكلة أن هذه الممارسات لم تعد ملكية حصرية لـ«التراكتور»، بل أصبحت جزءا من المشهد الحزبي المغربي برمته، حتى صار بعض السياسيين يتنقلون بين الألوان الحزبية كما يتنقل المواطن بين سيارات الأجرة!

والأطرف أن الحزب الذي يفاخر بأنه بنى نفسه خلال عشر سنوات لا يمكنه أن يتعامل مع السياسة وكأن الآخرين قضوا العقد نفسه نائمين. فحتى الأحزاب التي ترفع شعار التنظيم والاستمرارية، لديها بدورها حسابات انتخابية، واستقطابات، ووجوه تنتقل من هنا إلى هناك، ومن يخرج من حزب اليوم قد يصبح «كفاءة» في حزب الغد، بحسب الحاجة والموسم.

أما الحديث عن «الانتهازيين» و«تغيير الجلد»، فهو تحديدا من النوع الذي يجعل القارئ يبحث عن المرآة قبل أن يبحث عن الخصم. فالسياسي الذي يعيب على الآخرين استقبال الوافدين، عليه أولا أن يثبت أن أبواب بيته لم تفتح يوما أمام وافد يحمل معه تاريخه الانتخابي ومصلحته السياسية وطموحه الشخصي.

ثم إن الانتخابات ليست مسابقة في عدد سنوات العمل الحزبي، ولا في عدد المقرات التي تفتح أبوابها، ولا في كثرة الاجتماعات واللقاءات. المواطن في نهاية المطاف لا يمنح صوته لمن يقول له «أنا أفضل من الآخر»، بل لمن يقتنع بأنه يستحق ثقته.

وهنا تحديدا تصبح عبارة ياسمين المغور عن أن «التنظيم لا يقرصن، والمصداقية لا تشترى، وثقة المغاربة لا تخطف» صحيحة جدا، لكنها لا تخص حزبا دون آخر. إنها قاعدة يجب أن يخضع لها الجميع، بمن فيهم الحزب الذي تتحدث باسمه.

فالثقة لا تبنى فقط عبر عشر سنوات من النشاط الحزبي، بل تبنى أيضا عبر الممارسة، والوضوح، والوفاء للوعود، والقدرة على إقناع المواطن بأن الحزب موجود من أجله، لا من أجل الانتخابات فقط.

وفي السياسة، هناك قاعدة بسيطة: من يرفع المرآة في وجه خصمه، عليه أن يتأكد أولا من أنه لا يقف أمامها هو أيضا.

أما حكاية «نحن بنينا وأنتم قرصنتم»، فهي تصلح أكثر لمنشور انتخابي حماسي منها لتحليل سياسي جدي. لأن الواقع المغربي أكثر تعقيدا من ذلك بكثير، والحزب الذي يعتقد أنه يمتلك شهادة حصرية في «البناء الحقيقي» قد يكتشف يوم الاقتراع أن الناخب لا يصوت على شهادات الأحزاب لبعضها البعض، وإنما يحكم على الجميع بصوته.

ولذلك، يا ياسمين، لا بأس أن تنتقدي «التراكتور»، فهذا حق سياسي مشروع، لكن لا تجعلي نقد الخصم بديلا عن نقد الذات.

ففي السياسة المغربية، الشبكة التي تضحك على ثقوب الغربال، قد تكون ثقوبها أكبر مما تعتقد.

وكما يقول المثل الشعبي: «الشبكة كتعيب الغربال… كتقولو يا بوعيون كبار!»

Exit mobile version