أعادت عملية توقيف شاب ثلاثيني من طرف عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بتارودانت تسليط الضوء على واحدة من أخطر أشكال العنف الذي تتعرض له النساء، وهو العنف الذي يحدث داخل الفضاءات الخاصة، حيث يفترض أن يكون الأمان مضمونًا. فالقضية، التي تتعلق باقتحام منازل في غياب الأزواج والتعرض للزوجات، كشفت مرة أخرى هشاشة الإحساس بالأمن لدى عدد من النساء، خاصة في بعض المناطق شبه الحضرية والقروية.
نجاح عناصر الدرك الملكي في وضع حد لتحركات المشتبه فيه يعكس يقظة الأجهزة الأمنية وتفاعلها السريع مع الشكايات، لكنه في المقابل يفتح نقاشًا أوسع حول الأسباب الاجتماعية والنفسية التي تغذي هذا النوع من السلوك الإجرامي، وحول مدى نجاعة آليات الوقاية والحماية الموجهة للنساء.
ولا تُعد هذه الواقعة معزولة، إذ تشير تقارير وطنية ودولية إلى أن العنف ضد النساء لا يقتصر على الفضاء العام، بل يتخذ أشكالًا متعددة داخل البيوت والأحياء السكنية، مستغلًا أحيانًا الصمت، أو الخوف من التبليغ، أو الوصم الاجتماعي. وهو ما يجعل العديد من الضحايا يترددن في اللجوء إلى العدالة، رغم خطورة الأفعال المرتكبة في حقهن.
ويرى فاعلون حقوقيون أن مثل هذه القضايا تبرز الحاجة إلى مقاربة شمولية لا تكتفي بالمعالجة الأمنية، بل تشمل أيضًا التوعية المجتمعية، وتعزيز ثقافة التبليغ، وتقوية آليات المواكبة النفسية والقانونية للنساء المتضررات. كما يؤكدون على ضرورة تفعيل القوانين الزجرية المتعلقة بالعنف ضد النساء، وربطها بسياسات وقائية داخل الأحياء والمؤسسات التعليمية والإعلامية.
وفي هذا السياق، يشكل تدخل الدرك الملكي بتارودانت رسالة واضحة مفادها أن الفضاء الخاص ليس خارج سلطة القانون، وأن أي اعتداء على النساء، مهما كان شكله أو مكانه، يظل جريمة تستوجب المتابعة والمحاسبة. غير أن الرهان الحقيقي، حسب متابعين، يبقى في تجفيف منابع هذا العنف، وبناء مجتمع يضمن للنساء حقهن في الأمان والكرامة داخل البيت وخارجه.
واقعة تارودانت تعيد النقاش حول العنف ضد النساء وحدود الأمان داخل الفضاء الخاص

