لم تكن منطقة ايمنتال باقليم تارودانت على موعد مع اكتشاف كنز مدفون، بل مع سقوط وهم جديد من اوهام الاغتناء السريع، بعدما تمكنت عناصر الدرك الملكي، بفضل تنسيق ميداني محكم ومعلومات استخباراتية دقيقة، من مباغتة عصابة مكونة من اربعة اشخاص كانوا بصدد التنقيب غير المشروع عن الكنوز.
المعطيات المتوفرة تفيد ان افراد العصابة شدوا الرحال من مدينتي اكادير وانزكان، مدفوعين بما يشبه الهوس الجماعي بالكنوز المدفونة، ذلك الهوس الذي تحول في السنوات الاخيرة من مجرد حكايات شعبية الى سلوك اجرامي منظم، يستنزف الارض ويهدد السلامة العامة ويضرب في العمق سيادة القانون. غير ان الرحلة هذه المرة لم تنته بغنيمة، بل بانتهاء المغامرة داخل قبضة العدالة قبل ان يحققوا اي مكسب.
العملية الامنية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة يقظة استخباراتية ورصد دقيق لتحركات مشبوهة، ما يعكس تحولا نوعيا في تعاطي الاجهزة الامنية مع هذا النوع من الجرائم التي غالبا ما تتم في الخفاء، وبعيدا عن اعين السلطات، مستغلة المناطق الجبلية او القروية وضعف المراقبة. وهو ما يؤكد ان التنقيب غير المشروع لم يعد فعلا معزولا، بل ظاهرة تستدعي مقاربة امنية وقانونية صارمة.
وقد اسفرت العملية عن توقيف جميع افراد العصابة في حالة تلبس وهم يباشرون عمليات الحفر والتنقيب، ليتم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة المختصة، في افق تعميق البحث والكشف عن كافة الملابسات، بما في ذلك احتمال وجود امتدادات اخرى او شبكات اوسع تنشط في المجال نفسه.
خطورة هذا النوع من الافعال لا تكمن فقط في خرقه الصريح للقانون، بل في مخاطره الجسيمة على الارواح والبنية الجيولوجية والممتلكات. فالحفر العشوائي قد يؤدي الى انهيارات ارضية، والى تدمير مواقع اثرية محتملة، فضلا عن تغذية اقتصاد غير مشروع قائم على الشعوذة والاحتيال واستغلال البسطاء بوهم الكنوز والطلاسم.
ما وقع بايمنتال يعيد فتح النقاش حول اسباب انتشار هذه الظاهرة، بين الفقر والبطالة من جهة، وانتشار خطاب الخرافة والثراء السريع من جهة اخرى، في مقابل تراجع الوعي القانوني والعلمي. كما يبرز في المقابل الدور الحاسم للمؤسسات الامنية في حماية المجال الترابي، ليس فقط من الجريمة التقليدية، بل ايضا من الممارسات التي تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في عمقها تمس النظام العام والامن الجماعي.
هي رسالة واضحة مفادها ان باطن الارض ليس مجالا للفوضى، وان القانون، مهما طال الزمن، يبقى بالمرصاد لكل من يراهن على الخرافة بدل العمل، وعلى الحفر في الظلام بدل السير في نور الشرعية.
هوس الكنوز حين يصطدم بقبضة القانون

