في الوقت الذي ترفع فيه الوزارة شعارات براقه عن الريادة والجودة والتميز، يجد الأستاذ نفسه أمام “وجبة تكوينية” لا تكفي حتى لمائدة عائلة صغيرة. الصورة المنتشرة لطبق “اللحم بالبرقوق” الذي قدم لثمانية أساتذة دفعة واحدة ليست سوى رمز فاضح للهوة بين الخطاب والواقع، مثل اطباق الانتخابات،فعلى الأقل لو اضافو “مصاصة كوجاك” الى جانب الطبق حتى لايختلط التعليم بالحملات الانتخابية.
المشكل هنا ليس في نوع الأكل ولا في طبيعته، بل في دلالته: هل هذا هو الشكل الذي تكافأ به الأطر التربوية التي يفترض أن تقود إصلاح المدرسة العمومية؟ هل الريادة تختزل في طبق هشيم لا يسمن ولا يغني من جوع؟
فياترى كم خصص من ميزانية لأكل الأساتذة؟ وأين ذهبت المبالغ المرصودة لمثل هذه التكوينات؟ هل بدأ الموسم بشوية لبك وشوية ليا، كما جرت العادة، حيث يبقى الأستاذ آخر من يفكر فيه؟
بينما تصرف الملايين على المهرجانات والصور التذكارية، يجد الأستاذ نفسه “محكورا” حتى في تفاصيل صغيرة تعكس قيمة واحترام دوره. الوجبة التي تثير السخرية اليوم ليست مجرد طعام، بل مرآة تعكس عقلية التدبير التي تضع الشعارات في الواجهة وتترك الواقع في قاع الإهمال.
الرسالة واضحة: إن كانت الريادة تبدأ بطبق “للزينة” لا يشبع جوع ثمانية أشخاص، فكيف سيكون الحال مع مناهج التدريس والبنيات التحتية والتجهيزات؟ يبدو أن الدخول المدرسي انطلق فعلا، لكن ليس بشعار الريادة… بل بشعار الرداءة.
الأستاذ في المغرب لا يحتاج إلى دورات تكوينية بقدر ما يحتاج إلى من يعترف بكرامته، وإلا سيظل شعار “الريادة” مجرد عنوان جميل فوق طبق فارغ.

