Site icon جريدة صفرو بريس

نقول لفلول العلمانية :

كثر الحديث هذه الأيام عن المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة ، وعن الحريات الفردية ، وعن عدم تجريم الشذوذ الجنسي ، وعن رفع عقوبة الإعدام بحجة أن كل شيء قابل للنقاش في ظل حرية التعبير والتفكير والمعتقد المكفولة في المواثيق الدولية . نقول لهذه الأصوات : عذرا؛ ليس كل شيء قابل للنقاش ،إذ لا يمكن مثلا أن نناقش عدد صلوات اليوم أو عدد ركعات كل صلاة، أو وقت الصيام والحج ،أو نناقش إمكانية هدم الكعبة وبناء فندق على أنقاضها بحجة كثرة الوافدين على مكة من الحجاج ، عندما يكون كل هذا ممكنا تعالوا آنذاك نناقش الإرث وغيره الذي قسمه الله تعالى من فوق سبع سماوات.

  نقول لهم : ليست هناك حرية مطلقة  ؛ إذ منذ أن خلق الله الإنسان ـ قبل الأديان السماوية والقوانين الوضعية ـ كانت للقبائل و العشائر خطوط حمراء  وضوابط ينبغي أن يخضع لها الجميع ، بل حتى في ممالك الحيوانات والحشرات لا يمكن لأي عنصر أن يخرج عن القوانين المعمول بها ، ويظهر هذا جليا في مملكتي النمل والنحل ، وكل من سولت له نفسه الخروج عن النظام العام للجماعة يكون مصيره التعذيب أوالنفي أوالقتل . سؤال بسيط نرجو من هذه الأصوات التي تنادي بهذه الحقوق الكونية ـ كما يحلو لهم أن يسموهاـ أن يطرحوه على من يلقنهم هذه المبادئ ، ويدعمهم ماديا و معنويا هو كالتالي : هل يمكن لمحجبة أو منقبة أن تكون كاتبة أومستشارة لك ؟ وهل تسمح لثانية أن تقوم بمهامها عندك بلباس البحرلأنها أحست بارتفاع في درجة الحرارة؟ سيكون الجواب طبعا بالنفي،نتساءل جميعا؛أليس هذا تضييفا على الحريات ؟

انظروا إلى زواج المثليين الذي سمحوا به وبعده سمحوا لهم بتبني أطفالا أبرياء ، الان ـ أيها السادة الذين ترددون أفكارهم ـ يعيشون أزمة أخلاقية ونفسية كبيرة جدا ببلوغ هؤلاء الأطفال سن المراهقة و احتاروا؛ لمن ينادون <<بابا>> ولمن ينادون <<ماما>>فبدأت عيادات الطب النفسي تستقبل هؤلاء بأعداد كبيرة ؛إنه خروج ليس عن  الدين ، بل خروج عن الفطرة .  

    نعود إلى موضوع رفع عقوبة الإعدام ـ بعيدا عن الدين لأن دولا غير مسلمة تطبق هذه العقوبة مثل أمريكا ـ نفول لكم اذهبوا إلى الفلاح و اطلبوا منه أن يكسر مقص التشذيب والمنشار لأنه يقطع بهما الأغصان أثناء عملية التشذيب وقطعها يعني إعدامها ، وقولوا له : لماذا تعدم الأعشاب الطفيلية بإزالتها من الحقل ؟ أكيد سيسخر منكم ؛لأن عملية الإ عدام هاته سبب من أسباب الحصول على محصول أوفر وحقل أنقى ، وارجعوا إلى الطبيب الجراح ، وقولوا له: عيب عليك أعدمت ِرجْل هذا المريض أو مرارة تلك المريضة باستأصالها، أكيد سيسخر هو الأخر منكم لأن باستئصال هذا العضو أوذاك الورم سينعم باقي أعضاء الجسم بصحة أفضل. والله لو كان الإعدام يطبق لما رأينا الجرائم بهذا الشكل البشع وقد قيل :<<ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن >> عن أي إعدام نتحدث و المجرم القاتل مع سبق الإصرار والترصد يحكم ب30سنة سجنا وهي أقصى عقوبة ، الحكم بالإعدام لا يكون إلا في حالات نادرة عند ارتكاب المجرم جرائم لا يقبلها عقل بشر؛ كاغتصاب أطفال وتمزيق أجسادهم الغضة ودفن أشلائهم في المزابل، بالله عليكم أليست لهؤلاء حقوق وعلى رأسها الحق في الحياة ؟

  كفى استخفافا بشرع الله ، واتقوا الله في أنفسكم  أولا وفي أسركم ثانيا وفي هذه الأمة ثالثا و أخيرا ، ألم تبق لنا مشاكل في هذا الوطن لنفكر فيها ونناقشها غير هذه ؟

  الحديث في هذه المواضيع يطول، لكن في الأخير نقول لفلول العلمانية  :  انفخوا في الرماد ، لن يقتنع المغاربة بهذه الأفكار حتى ترسلوا الحمار يصطاد في أعالي البحار، أو يغادر الشوك الصبار أو يساوي سعر  الذهب سعر الفخار .

 

 

Exit mobile version