واخيرا استيقظ ثعلب السياسة من سباته ليكتشف ان الانتخابات اقتربت، وان هناك امتحانا جديدا ينتظره، فخرج نزار بركة ليعلن ان الحكومة المقبلة مطالبة بتنزيل الحكم الذاتي، وان المغرب يريد السير بسرعة واحدة.
جميل جدا، لكن هناك سؤال بسيط: أين كنتم طوال السنة؟
فالذي يريد النجاح في الامتحان لا ينتظر حتى يوزع الأستاذ أوراق الأسئلة، ثم يبدأ في الحديث عن الاجتهاد والمثابرة. النجاح يحتاج الى حضور مستمر، وعمل متواصل، وسهر الليالي، ومراجعة الدروس قبل ان يقترب موعد الامتحان.
أما ان تمنح الحكومة لنفسها عطلة طويلة، ثم تستيقظ قبيل الانتخابات لتقدم وعودا جديدة، فذلك يشبه تماما تلميذا قضى السنة كلها في الغياب، وعندما اقترب الامتحان دخل القسم حاملا معه خطبة طويلة عن اهمية الدراسة.
المشكلة ان ورقة الغياب امتلأت، ولم تعد فيها خانة فارغة.
وحتى عندما يحضر التلميذ الى القسم، فإنه لا يجلس في المقدمة ليستمع الى الدرس، بل يعود الى الخلف ويضع رأسه على الطاولة ثم ينام، وبعدها يستيقظ قبيل الامتحان ليقول لنا: سننجح، وسنغير السرعة، وسنحقق النتائج.
اما “مغرب بسرعة واحدة”، فهي عبارة جميلة جدا، لكن المواطن يريد ان يعرف: سرعة واحدة في ماذا؟
في الوعود؟ ربما.
في الخطابات؟ بالتأكيد.
اما في التنمية والخدمات وفرص الشغل وتحسين ظروف العيش، فهناك مغاربة يشعرون انهم يعيشون في مغرب يسير بسرعة، وآخرون ما زالوا ينتظرون ان يتحرك القطار من المحطة اصلا.
والحكم الذاتي ايضا ليس شعارا انتخابيا يظهر كلما اقترب موعد الاقتراع. القضية الوطنية اكبر من الحملات الانتخابية، واقوى من الحسابات الحزبية، وتحتاج الى عمل سياسي ودبلوماسي متواصل، لا الى استيقاظ موسمي عندما تقترب صناديق الاقتراع.
يا سيدي نزار، الانتخابات ليست امتحانا مفاجئا. موعدها معروف، والدرس معروف، والاسئلة معروفة، والناخب هذه المرة لن يكتفي بالنظر الى السبورة وسماع الكلام الجميل.
لقد حضر التلاميذ، وفتحوا دفاترهم، وسجلوا الملاحظات، وحفظوا الوعود القديمة.
اما من قضى السنة في الغياب، ثم جاء في آخر لحظة يطلب النجاح، فله ان يحاول، لكن عليه ان يتذكر ان هذه المرة قد لا تكون هناك حتى ورقة بيضاء ليكتب عليها ما يشاء.
فالناخب ليس تلميذا ساذجا، والانتخابات ليست قاعة امتحان يمكن فيها تمرير كل شيء بالابتسامة والخطاب.
ومن أراد النجاح، فليجتهد طوال السنة، لا في الأسبوع الذي يسبق الامتحان.

