Site icon جريدة صفرو بريس

نزار بركة اكتشف تضارب المصالح… ولكن بعد نهاية الولاية!

في السياسة المغربية، هناك اكتشافات تأتي متأخرة جدا. آخرها أن نزار بركة أعلن أن قانون تضارب المصالح سيكون من أولويات حزب الاستقلال… في الحكومة المقبلة. أما الحكومة الحالية، التي هو عضو بارز فيها منذ سنوات، فيبدو أن الملف كان يحتاج إلى انتظار الموسم القادم.

السؤال الذي يطرحه المواطن ببساطة: إذا كنتم مقتنعين بأهمية القانون، فمن الذي منعكم من إخراجه؟ هل كانت الحكومة في عطلة؟ أم أن تضارب المصالح كان أقوى من قانون تضارب المصالح؟

الأجمل في القصة أن الجميع يتحدث اليوم عن محاربة تضارب المصالح، وكأن المشكلة هي وجود شخص يحمل صفتين فقط. بينما الواقع أكثر تعقيدا؛ فإذا منعت المسؤول من الاستفادة مباشرة، سيظهر الصديق، ثم القريب، ثم الشريك، ثم شركة باسم أحد أفراد العائلة، ثم مستثمر لا يعرفه إلا في الصور الرسمية!

السي بركة يتحدث وكأن المواطن لا يعرف كيف تُدار بعض الملفات. فالمغاربة لا يناقشون فقط من يوقع القرار، بل يسألون أيضا: من المستفيد الحقيقي؟ ومن يقف خلف الشركات؟ ومن يحصد الامتيازات؟ لأن تضارب المصالح في كثير من الأحيان لا يرتدي بطاقة تعريف، بل يرتدي بدلة أنيقة ويأتي عبر “الواسطة” و”المعارف”.

أما الحديث عن استرجاع الدعم من المستوردين إذا لم تنخفض الأسعار، فهو كلام جميل… لكنه يشبه وعد شخص يقول بعد انتهاء المباراة: “المرة الجاية غادي نربحو”. المواطن لا يريد وعودا مؤجلة، بل يريد أن يرى من استفاد من المال العام، ومن حقق الأرباح، ومن سيتحمل المسؤولية إذا لم تتحقق الأهداف.

يبدو أن الانتخابات كلما اقتربت، تتحول بعض الملفات التي بقيت نائمة طوال الولاية إلى عناوين كبرى وخطابات رنانة. واليوم أصبح تضارب المصالح أولوية، وغدا قد يصبح الإثراء غير المشروع أولوية، وبعد غد ستعود محاربة الفساد لتتصدر المنصات… ثم تبدأ ولاية جديدة، وتبدأ معها وعود جديدة.

في النهاية، لا يحتاج المواطن إلى قانون يشرح له معنى تضارب المصالح، بقدر ما يحتاج إلى مسؤولين يطبقونه على أنفسهم قبل أن يطالبوا غيرهم باحترامه. أما غير ذلك، فسيبقى مجرد موسم جديد من الوعود… مع تغيير العنوان فقط.

Exit mobile version