Site icon جريدة صفرو بريس

ناصر بوريطة و بدر عبد العاطي يرسمان ملامح شراكة مغربية مصرية تعكس صلابة الدبلوماسية المغربية

شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاء دبلوماسيا بارزا جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيره المصري بدر عبد العاطي، وذلك على هامش الدورة 164 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري. اللقاء حمل في طياته أبعادا تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ شكل منصة لتأكيد عمق العلاقات الثنائية بين الرباط والقاهرة، ولتجديد التزام البلدين بمسار مشترك يقوم على الحوار والتنسيق في القضايا العربية والإفريقية.

المباحثات بين الوزيرين شملت ملفات محورية، على رأسها القضية الفلسطينية التي تشكل أولوية مشتركة، إضافة إلى تعزيز آليات العمل الإفريقي المشترك، ودور الاتحاد الإفريقي في مواجهة تحديات السلم والأمن والتنمية بالقارة. كما لم يغب عن النقاش التأكيد على ضرورة تنسيق الجهود في المحافل الإقليمية والدولية، بما يعكس تقارب الرؤى وحرص الجانبين على خدمة مصالح الشعوب العربية والإفريقية.

هذا اللقاء يعكس بوضوح قوة الدبلوماسية المغربية التي برزت في السنوات الأخيرة كأداة استراتيجية تجمع بين المرونة والفاعلية. فمن خلال التحرك المتوازن بين الانخراط في القارة الإفريقية والالتزام بالقضايا العربية، استطاع المغرب أن يرسخ موقعه كفاعل إقليمي موثوق، قادر على بناء جسور التعاون وفتح قنوات للحوار حتى في أكثر الملفات تعقيدا. إن حرص الرباط على تعزيز الشراكة مع القاهرة يكشف وعيا استراتيجيا بضرورة توحيد المواقف العربية في ظل التحولات الراهنة، ويؤكد أن المغرب لا يكتفي برد الفعل، بل يسعى إلى صناعة المبادرة وصياغة توجهات جديدة داخل الأطر الإقليمية.

وعليه، فإن اجتماع بوريطة والعاطي لم يكن مجرد لقاء عابر، بل تجسيدا لرؤية دبلوماسية مغربية قوامها تعزيز الشراكات الثنائية، والانخراط بفاعلية في التكتلات العربية والإفريقية، والاعتماد على رصيد الثقة والمصداقية الذي راكمته المملكة في محيطها الإقليمي والدولي. رؤية تضع المغرب في موقع الفاعل المؤثر، القادر على الدفع بملفات السلم والأمن والتنمية نحو مسارات أكثر استقرارا وتوازنا.

Exit mobile version