Site icon جريدة صفرو بريس

من اليوم الخميس.. شوارع المغرب تدخل أجواء الحملة الانتخابية!

من اليوم الخميس، لن تكون شوارع المدن والقرى المغربية كما كانت خلال الأيام الماضية، فمع انطلاق الحملة الانتخابية تبدأ ملامح المشهد السياسي في الانتقال من الكواليس إلى الفضاء العام، وتخرج الأحزاب والمرشحون من مرحلة الإعداد والاجتماعات الداخلية إلى مرحلة مخاطبة الناخبين ومحاولة كسب أصواتهم.

صور المرشحين ستبدأ في الظهور على الملصقات واللافتات، والسيارات الدعائية ستجوب الشوارع، واللقاءات التواصلية ستتكاثر، فيما ستتحول المقاهي والأحياء والأسواق والفضاءات العمومية إلى ساحات للنقاش السياسي، كل طرف يحاول إقناع الناخب بأن برنامجه هو الأفضل وأن مرشحيه قادرون على تمثيل المنطقة والدفاع عن مصالح سكانها.

لكن الحملة الانتخابية ليست مجرد صور وشعارات ومكبرات صوت. إنها لحظة يفترض أن تكون فيها البرامج والأفكار في مقدمة المشهد، وأن يقدم كل مرشح للناخبين أجوبة واضحة عن الأسئلة التي تهم حياتهم اليومية: الشغل، الصحة، التعليم، القدرة الشرائية، النقل، البنية التحتية، السكن، والخدمات العمومية.

فالناخب المغربي لم يعد ينتظر فقط خطابا انتخابيا موسميا، ولا وعودا تختفي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع. المواطن يريد أن يعرف ماذا سيحصل عليه فعلا، وما الذي يستطيع المرشح تنفيذه، وما الذي يدخل ضمن اختصاص المؤسسة المنتخبة التي يسعى إلى الوصول إليها.

وفي المقابل، ستكون الحملة أيضا مناسبة للناخب كي يقارن بين المرشحين، لا على أساس كثافة الملصقات أو حجم التجمعات، وإنما على أساس الكفاءة والنزاهة والقدرة على تقديم حلول واقعية.

ومع اتساع دائرة التنافس، ينتظر أن تعرف مختلف المناطق مواجهات انتخابية قوية بين الأحزاب، خصوصا في الدوائر التي تبدو فيها النتائج مفتوحة على أكثر من احتمال. وهنا سيظهر الفرق بين حملة تعتمد على الحضور الميداني والتواصل المباشر، وأخرى تراهن أساسا على الصور والشعارات والوعود.

وبقدر ما تمثل الحملة الانتخابية حقا للأحزاب والمرشحين في التواصل مع المواطنين، فإنها تضع الجميع أمام مسؤولية احترام القواعد القانونية والأخلاقية للمنافسة، وتجنب كل ما من شأنه تحويل التنافس السياسي إلى صراع شخصي أو تبادل للاتهامات أو محاولة للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

اليوم إذن تبدأ مرحلة الكلام في الشارع، لكن يوم الاقتراع سيكون موعد الحساب الحقيقي.

هناك ستنتهي الضوضاء، وستسقط الملصقات، وستغلق المنصات، ويبقى صوت واحد له الكلمة الفصل: صوت الناخب.

ومن اليوم إلى ذلك الموعد، سيكون على الأحزاب والمرشحين أن يقنعوا المغاربة بأنهم لا يبحثون فقط عن أصوات انتخابية، بل عن ثقة تستحق أن تمنح لهم لتمثيل المواطنين خلال الولاية المقبلة.

Exit mobile version