Site icon جريدة صفرو بريس

مسيو بغادة… والمدرسة التي لا يراها إلا هو!

خرج علينا الوزير بغادة بابتسامة الواثق ليعلن أن 70 في المائة من المدارس العمومية أصبحت في مستوى المدارس الخصوصية. تصريح لو سمعته الجدران المتشققة في بعض المؤسسات التعليمية لانفجرت من الضحك قبل أن تسقط.

يبدو أن المسؤولين اكتشفوا أخيراً مدرسة جديدة، لكنها للأسف ليست موجودة في المغرب الذي يعرفه الآباء والتلاميذ، بل في كوكب آخر لا توجد فيه أقسام مكتظة، ولا نوافذ مكسرة، ولا مراحيض مهترئة، ولا مؤسسات تفتقر إلى أبسط التجهيزات.

لو كانت المدارس العمومية فعلاً بهذا المستوى، لما استمرت آلاف الأسر في التضحية بمدخولها الشهري لإرسال أبنائها إلى التعليم الخصوصي. فالمواطن يصوت بجيبه، وليس بالبلاغات ولا بالتصريحات المتفائلة.

الغريب أن الواقع يصر على إحراج هذه التصريحات. فهناك مؤسسات ما تزال تنتظر الترميم، وأخرى تعاني نقصاً في الأطر والتجهيزات، وتلاميذ يدرسون في ظروف لا علاقة لها بالصورة الوردية التي يتم تسويقها.

لا أحد يعارض الاعتراف بالمجهودات التي بُذلت في بعض المؤسسات، لكن تحويل الاستثناء إلى قاعدة لا يخدم المدرسة العمومية، بل يبعد المسؤولين عن تشخيص مشاكلها الحقيقية.

لذلك، قبل أن نحتفل بأن 70 في المائة من المدارس أصبحت تضاهي التعليم الخصوصي، ربما من الأفضل القيام بجولة دون كاميرات أو مواكب رسمية، والاستماع إلى الأساتذة والتلاميذ والأسر. فهؤلاء يملكون إحصائية مختلفة تماماً… وإحصائيتهم تُكتب كل صباح داخل الأقسام، لا في قاعات الندوات.

المدرسة العمومية تستحق إصلاحاً حقيقياً، لا تصريحات تجعل المواطن يتساءل: هل نحن نعيش في المغرب نفسه الذي يتحدث عنه المسؤولون؟

Exit mobile version