في المكان الذي يُفترض أن يجد فيه المواطن العلاج والطمأنينة، يبدو أن بعض العاملات يجدن أنفسهن في مواجهة مرض آخر اسمه هضم الحقوق الاجتماعية.
عاملات النظافة بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس يقضين أكثر من 12 ساعة يومياً في العمل، داخل مؤسسة صحية تعتبر من أهم المرافق العمومية بالجهة، يتحملن مسؤولية الحفاظ على النظافة والسلامة الصحية للمرضى والزوار والأطر الطبية، لكن المفارقة الصادمة أن بعضهن لا يتم التصريح لهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلا بأربعة أيام فقط في الشهر، وفق ما يتم تداوله من معطيات وشكايات.
إذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بخرق قانوني أو نزاع شغلي عادي، بل بمسألة تمس جوهر العدالة الاجتماعية وكرامة العاملات. فكيف يمكن لمؤسسة عمومية يفترض أن تساهم في علاج المواطنين أن تتحول، بالنسبة لبعض العاملات، إلى مصدر لمعاناة اجتماعية وحرمان من أبسط الحقوق؟
إن الحديث عن التغطية الاجتماعية والحماية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية يفقد معناه عندما تشتغل عاملة لساعات طويلة بينما لا ينعكس ذلك في التصريح القانوني بأيام عملها. فالضمان الاجتماعي ليس امتيازاً أو صدقة، بل حق قانوني يكفله الدستور ومدونة الشغل.
هذه العاملات لا يطالبن بالمستحيل، ولا بامتيازات استثنائية، بل بحقوق أساسية: التصريح الكامل بأيام العمل الفعلية، احترام قانون الشغل، وضمان الكرامة المهنية والاجتماعية التي يستحقها كل عامل وعاملة.
ويبقى السؤال المطروح: من يتحمل مسؤولية مراقبة احترام حقوق العاملات داخل مؤسسة عمومية بهذا الحجم؟ وهل ستتحرك الجهات المختصة لفتح تحقيق في هذه الادعاءات والتأكد من مدى احترام حقوق الشغيلة، أم سيظل ملف عاملات النظافة حبيس الشكايات والمعاناة اليومية؟
كرامة العامل ليست شعاراً يرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية تبدأ من احترام أبسط الحقوق الاجتماعية داخل أماكن العمل.

