Site icon جريدة صفرو بريس

مبادرة دولية تفتح باب العلاج المجاني لمرضى أمراض وراثية نادرة في المغرب


أعلنت شركتان دوليتان تنشطان في مجال الصناعات الدوائية عن إطلاق مبادرة إنسانية جديدة تُمكّن مرضى مغاربة يعانون من أمراض وراثية نادرة من الاستفادة من علاج أساسي بشكل مجاني، في خطوة غير مسبوقة على مستوى المغرب، وتستهدف فئات من المرضى ظلّت لسنوات خارج دائرة التغطية العلاجية بسبب ارتفاع كلفة الأدوية أو غيابها عن السوق الوطنية. ويتعلق الأمر بدواء NITYR® المعروف علميًا باسم نيتيسينون، وهو علاج معتمد لحالتين وراثيتين نادرتين جدًا هما داء التيروسينيميا الوراثي من النوع الأول وداء الألكابتونية، وهما مرضان يفرضان على المصابين بهما علاجًا مستمرًا ودقيقًا لتفادي مضاعفات صحية خطيرة قد تمس الكبد والكلى والمفاصل وأعضاء حيوية أخرى.
وتشير المعطيات الطبية إلى أن انتشار هذين المرضين يظل محدودًا عالميًا، إذ لا تتجاوز حالات الإصابة بداء التيروسينيميا من النوع الأول حالة واحدة من بين كل مئة ألف شخص، فيما يُعد داء الألكابتونية أكثر ندرة، ما بين حالة واحدة من بين مئتين وخمسين ألفًا إلى مليون شخص، وهو ما يجعل الأدوية المخصصة لهما باهظة الثمن وصعبة الولوج، خصوصًا في البلدان التي تعاني من محدودية الموارد الصحية. وفي هذا السياق، يندرج توفير الدواء ضمن برنامج دولي يُعرف ببرنامج “المنتجات المجانية”، يهدف إلى تمكين المرضى من الحصول على علاجات غير متوفرة تجاريًا في بلدانهم أو تعجز أنظمتها الصحية عن تغطية تكلفتها، مع ضمان احترام المساطر القانونية والمعايير الطبية المعتمدة دوليًا.
ويعتمد البرنامج على تنسيق مباشر مع الأطباء والمهنيين الصحيين المؤهلين، حيث يتم طلب الدواء باسم المريض بعد التأكد من استيفائه الشروط الطبية المطلوبة، بما يضمن وصول العلاج إلى مستحقيه بشكل آمن ومنتظم. كما أكدت الجهات المشرفة على المبادرة أن التزامها بتوفير الدواء لا يرتبط بمدة زمنية محددة، بل يشمل الاستمرار في تزويد المرضى بالعلاج طوال فترة حاجتهم إليه، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو قدرتهم المادية، في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع مفهوم العدالة الدوائية وتقليص الفوارق في الولوج إلى العلاج.
ويمثل إدراج المغرب ضمن البلدان المستفيدة من هذا البرنامج تطورًا لافتًا في مجال التكفل بالأمراض النادرة، ويمنح الأمل لعدد من المرضى وأسرهم الذين كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج، كما يسلط الضوء في الآن ذاته على الحاجة إلى تعزيز السياسات الصحية الوطنية الخاصة بالأمراض النادرة، ودعم الشراكات الدولية التي تُمكّن من ضمان الحق في العلاج كحق إنساني أساسي.

Exit mobile version