بقلم: المسكين يوسف
في السياسة المغربية، هناك لحظات لا تحتاج إلى خطابات طويلة ولا إلى بلاغات من عشر صفحات. يكفي ضغط زر واحد داخل البرلمان حتى تسقط عشرات الشعارات التي تم تسويقها للمواطنين لسنوات.
هذا بالضبط ما حدث عندما اصطفت أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضد مقترحات تسقيف أسعار المحروقات وإعادة فتح النقاش حول مصير “لاسامير”.
فجأة اختفت لغة الدفاع عن القدرة الشرائية، واختفت دموع التماسيح التي تُذرف في الندوات واللقاءات التلفزية، وحل محلها تصويت واضح لا يحتاج إلى مترجم.
رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لم يفاجئ أحداً. فالرجل يقود الأغلبية الحكومية ويتحمل مسؤولية اختياراتها السياسية والاقتصادية وهو صانع هذه الأزمات كلها. لكن المفاجأة جاءت من أحزاب وشخصيات ظلت تقدم نفسها في صورة المدافع عن المواطن البسيط.
الثعلب نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي لا يكاد يمر أسبوع دون حديث عن الإصلاح ومحاربة الريع والاختلالات الاقتصادية، وجد نفسه أمام اختبار عملي. المواطن كان ينتظر أن تتحول الشعارات إلى مواقف، لكن التصويت البرلماني قدم جواباً مختلفاً تماماً.
حيث صوت حزبه لصالح الفراقشية ضدا على مصلحة المغاربة د، فبأي وجه يقابل المواطنين ويطلب أصواتهم
أما إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، فقد وجد نفسه مرة أخرى أمام سؤال قديم يتكرر منذ سنوات: هل الحزب في المعارضة أم في الأغلبية؟ فكلما اعتقد المغاربة أنهم فهموا موقع الحزب السياسي، جاءت الوقائع لتعيد خلط الأوراق من جديد.
الإتحاد الإشتراكي الذي ضل يدور في دوامة المكر السياسي مقابل الحصول على مقعد وزاري حيث وصب به الحد إلى عرقلة المعارضة لإضعافها مرتديا قناع الدفاع عن مصالح المواطنين لكن حبل الكذب قصير فمع شروق الشمس ظهر الوجه الحقيقي لصاحب 72 عاما دريس لشكر
وبالنسبة لفاطمة الزهراء المنصوري، التي تؤكد في مناسبات عديدة قربها من هموم المواطنين، فإن تصويت حزب الأصالة والمعاصرة وضع هذه التصريحات أمام امتحان صعب، لأن الناخب لا يقيس المواقف بعدد المؤتمرات الصحفية، بل بما يحدث عند لحظة اتخاذ القرار.المنصوري التي أطلقت أكبر كدبة في تاريخها السياسي أن أغلب الشباب يمتلك منزلا لكنها نسي أن تضيف أن أغلب الشباب يمتلك سيارات
المشكلة ليست في اختلاف الرأي السياسي، فذلك حق مشروع. المشكلة أن المواطن يسمع خطاباً في الحملات الانتخابية، ثم يشاهد سلوكاً مختلفاً تحت قبة البرلمان.
لقد اكتشف المغاربة مرة أخرى أن أسعار المحروقات قد تكون أقل تقلباً من مواقف بعض الأحزاب. فالبنزين يرتفع وينخفض وفق السوق، أما الشعارات فترتفع قبل الانتخابات وتنخفض بعدها مباشرة.
وهكذا انتهت الجولة البرلمانية الأخيرة برسالة واضحة: عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، تصبح الوعود الانتخابية مجرد أوراق مؤقتة، بينما يبقى المواطن وحده مطالباً بأداء الفاتورة.

