تتواصل فصول القضية التي يتابع فيها فنان الراب المغربي صهيب قبلي المعروف فنياً بلقب “الحاصل”، بعدما قررت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بـ تازة رفض طلب السراح المؤقت الذي تقدمت به هيئة دفاعه، في خطوة تعكس جدية المتابعة القضائية المرتبطة بالتهم الموجهة إليه.
ووفق معطيات مرتبطة بالملف، فقد بررت المحكمة قرارها بطبيعة وخطورة الأفعال المنسوبة للمتهم، وهي الاعتبارات التي دفعت إلى الإبقاء عليه رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال المسار القضائي. كما قررت الهيئة نفسها تأجيل النظر في القضية إلى غاية 16 مارس، وهو الموعد الذي من المرتقب أن تنطلق فيه مناقشة تفاصيل الملف والاستماع إلى دفوعات الدفاع ومرافعات النيابة العامة.
وتعود تفاصيل القضية إلى قرار صادر عن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة يقضي بمتابعة الفنان في حالة اعتقال، وذلك على خلفية مجموعة من التهم المرتبطة بإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم، وإهانة هيئة منظمة وهيئة دستورية، إضافة إلى تهم تتعلق بالبث والتوزيع لادعاءات أو وقائع اعتبرتها النيابة العامة كاذبة.
وقد جاءت هذه المتابعة بعد استماع عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية التابعة لولاية أمن فاس إلى المعني بالأمر في إطار محضر رسمي، قبل أن تقرر النيابة العامة وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، في سياق التحقيق في مضمون تصريحات ومحتويات أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول العلاقة المعقدة بين حرية التعبير والإبداع الفني من جهة، واحترام القانون والمؤسسات من جهة أخرى. ففن الراب، الذي ظهر تاريخياً كصوت احتجاجي يعكس قضايا اجتماعية وسياسية، غالباً ما يقترب من مناطق حساسة في الخطاب العام، الأمر الذي يجعله أحياناً موضوعاً لتأويلات قانونية حين يتجاوز حدود النقد إلى ما يمكن اعتباره مساساً بالأشخاص أو المؤسسات.
وفي السياق المغربي، شهدت السنوات الأخيرة بروز عدد من فناني الراب الذين تمكنوا من الوصول إلى جمهور واسع، مستفيدين من التحولات الرقمية وانتشار منصات البث عبر الإنترنت. غير أن هذا الانتشار السريع ترافق أيضاً مع بروز نقاشات قانونية وأخلاقية حول طبيعة الخطاب الفني وحدود النقد في المجال العام.
القضية المطروحة اليوم أمام القضاء ليست مجرد ملف يتعلق بفنان بعينه، بل تعكس أيضاً التوتر القائم في كثير من المجتمعات بين حرية التعبير وبين الإطار القانوني المنظم للحياة العامة. فالقانون من جهة يسعى إلى حماية المؤسسات والأشخاص من الإهانة أو التشهير، بينما يرى المدافعون عن حرية التعبير أن الفن بطبيعته يميل إلى المبالغة والرمزية واللغة الحادة في التعبير عن الواقع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة 16 مارس من تطورات، يبقى الملف مفتوحاً على عدة احتمالات قانونية، خاصة مع شروع المحكمة المرتقب في مناقشة الوقائع والاستماع إلى مختلف الأطراف. كما يتابع الرأي العام هذه القضية باهتمام، ليس فقط بسبب شهرة الفنان، بل أيضاً لما تطرحه من أسئلة أوسع حول موقع الفن في المجتمع وحدود الحرية والمسؤولية في الخطاب العمومي.
قضية “الحاصل” أمام القضاء… حرية التعبير بين حدود الفن وهيبة المؤسسات

