خرج عشرات الآلاف من الأشخاص، الأحد، إلى شوارع عدد من المدن الفرنسية احتجاجا على مقترح قانون يتعلق باستخدام الشرطة والدرك للسلاح، بعدما أقره النواب في يوليوز الماضي، وسط مخاوف لدى معارضيه من أن يؤدي إلى توسيع الحماية القانونية الممنوحة لعناصر الأمن في حالات إطلاق النار.
وفي باريس، قدرت الشرطة عدد المشاركين في المسيرة بنحو 21 ألف شخص، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بالنص، معتبرين أن إقرار قرينة مشروعية تصرف عناصر الأمن عند استخدام أسلحتهم قد يضعف الرقابة القضائية على حالات إطلاق النار، فيما اختار البعض وصف المشروع بأنه بمثابة «رخصة للقتل».
وتأتي هذه التحركات بدعوة من منظمات حقوقية ونقابات وقوى يسارية، من بينها منظمة العفو الدولية ورابطة حقوق الإنسان، إلى جانب أحزاب سياسية، في محاولة للضغط من أجل وقف مناقشة المقترح داخل مجلس الشيوخ.
وينص المشروع على افتراض أن عناصر الشرطة والدرك تصرفوا في إطار القانون عند استخدام أسلحتهم، مع إمكانية دحض هذه القرينة من خلال تقديم أدلة مخالفة. ويقول مؤيدو المقترح إن الهدف هو توفير حماية قانونية أكبر لعناصر الأمن الذين قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى استخدام السلاح أثناء أداء مهامهم، وعدم إخضاعهم تلقائيا للاشتباه أو لإجراءات قضائية قبل اتضاح ظروف الواقعة.
لكن المعارضين يرون أن المسألة تتجاوز حماية رجال الأمن، لأنها ترتبط بشكل مباشر بمدى فعالية التحقيقات في حالات إطلاق النار التي تؤدي إلى إصابات أو وفيات. ويخشون من أن تجعل القرينة الجديدة إثبات عدم قانونية استخدام السلاح أكثر صعوبة، وهو ما يعتبرونه مساسا بمبدأ المساءلة القضائية.
وشهدت مسيرة باريس توترا خلال فترة بعد الظهر، بعدما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لفترة وجيزة، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، فيما ظهر جان لوك ميلانشون، زعيم حركة فرنسا الأبية، وسط المتظاهرين الذين ردد بعضهم شعارات مناهضة للشرطة.
وتحاول أكثر من 150 منظمة وقوة سياسية الدفع باتجاه عرقلة المشروع، من خلال نداء مناهض لما تصفه بـ«عنف الدولة»، بينما يتمسك المدافعون عنه بضرورة منح قوات الأمن ضمانات قانونية تتناسب مع طبيعة المخاطر التي تواجهها أثناء أداء مهامها.
وهكذا انتقل الخلاف من أروقة البرلمان إلى الشارع الفرنسي، في نقاش يتمحور حول معادلة دقيقة بين حماية عناصر الأمن من جهة، وضمان خضوع استخدام القوة، خصوصا السلاح، للرقابة والتحقيق القضائي من جهة أخرى. ومع اقتراب مناقشة النص في مجلس الشيوخ، يبدو أن الجدل حول حدوده وآثاره لن يتوقف عند حدود المؤسسات التشريعية، بل سيظل حاضرا بقوة في النقاش العام الفرنسي.

