Site icon جريدة صفرو بريس

فاجعة حي الملاح بالصويرة.. مأساة تحت سقف الزمن


اهتز حي الملاح العتيق بمدينة الصويرة، عصر اليوم السبت 3 يناير 2026، على وقع فاجعة صادمة أودت بحياة أم ورضيعتها البالغة من العمر أربعة أشهر، فيما أصيب شخص آخر بجروح متفاوتة الخطورة إثر انهيار منزل قديم، يذكّر بقضايا المباني الآيلة للسقوط التي طالما حذرت منها السلطات والسكان على حد سواء.
الحادث جاء ليكشف هشاشة البنية التحتية في المدينة العتيقة، التي تتسم بأزقتها الضيقة ومبانيها التاريخية المتهالكة، حيث تتقاطع فيها القيم التراثية مع تحديات السلامة الحديثة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن تآكل الجدران وتداعيات العوامل المناخية قد لعبت دوراً في انهيار البناء، وسط غياب صيانة دورية أو تدخل استباقي من الجهات المعنية.
السلطات المحلية والأمنية والوقاية المدنية تحركت فور وقوع الحادث، حيث جرى تطويق المكان وإجلاء السكان المجاورين، ونقل الضحايا إلى المستشفى لتلقي الإسعافات، فيما فتحت مصالح التحقيق المختصة تحقيقاً لتحديد الأسباب الدقيقة لهذا الانهيار، ومدى مسؤولية الملاك أو الهيئات الإدارية المكلفة بالمراقبة.
الفاجعة أعادت إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول الحاجة إلى استراتيجية عاجلة لحماية سكان المدينة العتيقة، تشمل تقييم المباني الخطرة، وتنظيم حملات صيانة وإصلاح، وفرض معايير السلامة الصارمة. كما سلطت الضوء على الجانب الإنساني، حيث فقدت عائلة بأكملها عزيزين عليها دفعة واحدة، وهو ما يستدعي دعم المجتمع المدني وتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.
بينما يتابع الصويريون تداعيات الحادث، يبقى الدرس واضحاً: تراث المدينة العتيقة لا يكتفي بالاعتناء بالزخارف والجدران القديمة، بل يجب أن يدمج مع إجراءات السلامة والوقاية لحماية الأرواح. الفاجعة في حي الملاح ليست مجرد حادث، بل دعوة عاجلة للعمل، قبل أن تتحول المنازل التاريخية من رموز للهوية إلى أخطار حقيقية تهدد سكانها.

Exit mobile version