تعيش مدينة صفرو مثل غيرها من مدن المغرب واقعا صعبا تراكم عبر سنوات طويلة. واقع يتجلى في تراجع الخدمات وضعف البنية التحتية وغياب فرص الشغل للشباب. ومع كل محطة انتخابية يتجدد النقاش: من يتحمل المسؤولية في هذا التدهور؟ هل المنتخبون الذين خذلوا الناس ولم يوفوا بوعودهم؟ ام المواطنون الذين يفرط بعضهم في اصواتهم مقابل مائة او مائتي درهم؟
الحقيقة ان المسؤولية مشتركة. فالمنتخب الفاسد لا يستطيع الاستمرار الا اذا وجد من يمنحه الشرعية عبر صندوق الاقتراع. والمواطن حين يقبل بيع صوته، ولو تحت ضغط الحاجة، يساهم من حيث لا يدري في اطالة عمر الفساد. وهكذا يبقى الوضع على حاله لسنوات اخرى.
لكن صفرو ليست مدينة بلا امل. فهي غنية بتاريخها وثقافتها وطبيعتها، وابناءها يملكون الوعي والقدرة على صناعة التغيير. هذا التغيير لن يأتي من الخارج، بل من داخل المجتمع نفسه، عبر قرار بسيط لكنه حاسم: ان لا يكون الصوت الانتخابي سلعة تباع وتشترى، بل امانة تعطى لمن يستحقها.
صفرو اليوم تحتاج الى وعي جماعي يضع مصلحة المدينة فوق اي اغراء قصير المدى. فالمائتا درهم تنتهي في يوم واحد، اما اثر الاختيار الانتخابي فيبقى خمس سنوات كاملة. وعندما يدرك المواطن هذه الحقيقة، سيفقد المال الانتخابي قيمته، وسيتغير المشهد السياسي تدريجيا.
المستقبل في يد ابناء صفرو، والمسؤولية مشتركة، لكن الامل ما زال قائما.

