Site icon جريدة صفرو بريس

سيدي براهيم بفاس… وصمة عار في جبين حقوق الشغل وصمت مريب لمفتشية الشغل


في قلب مدينة فاس، وتحديدًا بمنطقة سيدي براهيم، تتكشف يوميًا ممارسات خطيرة تسيء لكرامة العاملات والعمال، وتطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى منظومة المراقبة وحماية حقوق الشغل. ظروف عمل لا إنسانية، تأخير الأجور لشهور، ومعاملات مهينة تُمارَس في وضح النهار، دون حسيب أو رقيب، في مشهد لا يليق بدولة يفترض أنها ترفع شعار الكرامة والعدالة الاجتماعية.
شهران أو أكثر دون أجور، عمال يشتغلون تحت الضغط والتهديد، دون عقود واضحة، ولا تغطية اجتماعية، ولا احترام لأبسط معايير السلامة والصحة المهنية. هذه ليست حالات معزولة ولا روايات مبالغ فيها، بل واقع يعيشه العشرات، وربما المئات، في صمت قاسٍ، خوفًا من الطرد أو الانتقام.
الأخطر من ذلك هو الغياب شبه التام لدور مفتشية الشغل، الجهة التي وُجدت أصلًا لحماية العمال وضمان احترام قانون الشغل. أين هي زيارات المراقبة؟ أين هي محاضر المخالفات؟ وأين هي الإجراءات الزجرية في حق المشغّلين الذين راكموا الخروقات واستباحوا حقوق الناس؟ أم أن سيدي براهيم خارج خارطة المراقبة، أو تُركت لتكون منطقة رمادية تُمارَس فيها كل أشكال الاستغلال؟
إن ما يقع في هذه المنطقة لا يمكن وصفه إلا كنقطة سوداء في سجل حقوق الإنسان وحقوق العمال، ويعكس خللًا بنيويًا في تفعيل القوانين، لا في وجودها فقط. فالقانون الذي لا يُطبَّق يتحول إلى حبر على ورق، والمؤسسات التي تصمت أمام الانتهاكات تصبح شريكًا فيها، ولو بالصمت.
اليوم، لم يعد الصمت مقبولًا، ولم يعد التبرير ممكنًا. المطلوب تدخل عاجل، ميداني، ومسؤول، يعيد الاعتبار لكرامة العاملات والعمال، ويضع حدًا لزمن الإفلات من المحاسبة. كما أن على النقابات، والهيئات الحقوقية، وفعاليات المجتمع المدني، أن تتحمل مسؤوليتها في فضح هذه الممارسات، ومؤازرة المتضررين، والدفع نحو محاسبة كل من ثبت تورطه في هذا الاستغلال المهين.
سيدي براهيم ليست استثناءً، لكنها اليوم عنوان فاضح لواقع يجب أن يتغير. فإما أن يُفعَّل القانون لصالح الضعفاء، أو سنظل ندور في حلقة مفرغة، حيث يُستباح الإنسان باسم العمل، ويُدفن الحق تحت ركام الصمت.

Exit mobile version