تشهد العلاقات بين المغرب والصين حركية متسارعة في الفترة الاخيرة، حيث يرتقب ان تعرف المرحلة المقبلة خطوات عملية جديدة لتعميق التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين. وتأتي هذه التطورات في سياق اقليمي ودولي خاص يتسم بتعدد التحالفات وازدياد أهمية الشراكات الاستراتيجية.
من المنتظر ان يقوم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بزيارة رسمية إلى بكين خلال شهر سبتمبر الجاري، في اطار لقاءات مبرمجة مع نظيره الصيني وانغ يي وعدد من المسؤولين الكبار. وستشكل هذه الزيارة فرصة لتوسيع مجالات التنسيق بين الرباط وبكين خاصة في قطاعات البنية التحتية، التكنولوجيا، الطاقة والاقتصاد التحويلي.
الى جانب البعد الاقتصادي، يظل الملف السياسي حاضرا بقوة. فقد سجل المغرب في السنوات الاخيرة تقدما كبيرا في مسار حسم النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث ارتفع عدد الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، كما قامت دول عدة بفتح قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، وهو ما يعكس واقعا متزايدا على المستوى الدولي.
الصين التي تعد ثالث اكبر مستثمر اجنبي في المملكة بعد فرنسا واسبانيا، تتابع بدورها التطورات في هذا الملف، خصوصا في ظل الاهتمام المتنامي من جانب شركاتها الكبرى بالدخول الى السوق المغربية والاستثمار في مشاريع كبرى بالاقاليم الجنوبية. وتعتبر بكين ان الاستقرار السياسي عنصر اساسي لضمان استدامة استثماراتها الخارجية.
مصادر دبلوماسية افادت ان النقاشات التي ستجمع بوريطة مع المسؤولين الصينيين ستتناول ايضا قضايا اقليمية ودولية، الى جانب بحث آليات تعاون اوسع في اطار مبادرة الحزام والطريق. ويأمل الطرفان في ان تساهم المرحلة المقبلة في فتح افاق جديدة خاصة مع التحولات الاقتصادية العالمية التي تدفع العديد من الدول الى تنويع شراكاتها.
وبحسب مراقبين، فإن زيارة بوريطة تأتي في توقيت دقيق، حيث يشهد الملف الصحراوي دعما دوليا متزايدا لموقف المغرب، وهو ما قد يشجع بكين على توضيح اكثر لموقعها من القضية في قادم الايام، خاصة بعد الاشارات الايجابية التي صدرت عن شخصيات بارزة في الحزب الشيوعي الصيني.

