Site icon جريدة صفرو بريس

رحيل الفنان محمد الرزين.. وداع هادئ لآحد الكبار في الساحة الفنية المغربية

رحلت صباح اليوم قامة فنية من طينة الكبار، الفنان محمد الرزين، الذي أسدل الستار عن حياة حافلة بالعطاء والإبداع عن عمر ناهز 79 سنة، تاركا وراءه إرثا فنيا وإنسانيا سيظل محفورا في ذاكرة المغاربة لعقود قادمة.

بدأ الرزين مسيرته في ستينات القرن الماضي، في زمن كان فيه المسرح المغربي يبحث عن لغته الخاصة وهويته الفنية. ومنذ خطواته الأولى، أبان عن موهبة فريدة وقدرة لافتة على تقمص الشخصيات وتجسيد تفاصيلها بعمق وصدق. تنقل بين الخشبة وكاميرا السينما وشاشة التلفزيون، حاملا همّ الفن الهادف والرسالة الإنسانية النبيلة التي ظل وفيا لها حتى آخر أيامه.

تميز الراحل بوجهه الهادئ ونبرته الصادقة التي تحمل دفء التجربة وحكمة السنين، فكان حضوره في أي عمل كفيلا بمنحه ثقلا وواقعية. أحب الجمهور شخصياته لأنها كانت تشبههم: بسيطة، صادقة، نابعة من عمق المجتمع المغربي، فكان صوته صوت الناس وملامحه مرآة لمعاناتهم وأفراحهم.

ورغم شهرة اسمه وتقدير زملائه، ظل محمد الرزين بعيدا عن الأضواء المفتعلة، مخلصا لفنه، متواضعا في حضوره، مؤمنا بأن الفنان الحقيقي هو من يزرع أثرا لا من يسعى وراء الواجهة. عاش صادقا مع نفسه ومع فنه، وترك مدرسة في الالتزام والصدق الفني سيقتدي بها القادمون بعده.

برحيله، يفقد المغرب أحد رواد الجيل الذهبي، أولئك الذين ساهموا في بناء ذاكرة الفن الوطني بجهد شخصي وعشق صادق، في زمن كانت فيه الإمكانيات محدودة لكن الإيمان بالفن كبيرا. وسيتذكره محبوه كرمز للفنان المغربي الأصيل، الذي ظل يحمل المسرح والسينما في قلبه حتى آخر لحظة من حياته.

Exit mobile version