تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي نقاشاً متصاعداً حول مستقبل اتفاق الشراكة مع إسرائيل، في ظل انقسام واضح بين الدول الأعضاء، بين من يدفع نحو فسخ الاتفاق بشكل نهائي، ومن يفضل الاكتفاء بتجميده جزئياً.
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، أن عدداً من الدول الأعضاء وضع هذا الملف على طاولة النقاش، قبيل اجتماع وزراء الخارجية المرتقب في لوكسمبورغ، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل التكتل الأوروبي بشأن العلاقة مع تل أبيب.
وتقود إسبانيا هذا التوجه، حيث أعلن رئيس وزرائها بيدرو سانشيز عزم بلاده طلب فسخ اتفاق الشراكة رسمياً، متهماً إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مواقف بعض العواصم الأوروبية.
غير أن هذا الطرح يصطدم بعقبة أساسية، تتمثل في اشتراط إجماع الدول الـ27 الأعضاء لاتخاذ قرار الإلغاء، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل تباين المواقف، خصوصاً مع تحفظ دول مثل ألمانيا.
في المقابل، يبرز خيار “التجميد الجزئي” كحل وسط، حيث اقترحت المفوضية الأوروبية تعليق الشق التجاري من الاتفاق، وهو إجراء يمكن تمريره بأغلبية مؤهلة تمثل 65 في المئة من سكان الاتحاد، ما يجعله أكثر قابلية للتحقق سياسياً.
ويأتي هذا الجدل في سياق تطورات ميدانية متسارعة، أبرزها تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وتصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك الهجمات على لبنان، وهو ما دفع عدة دول أوروبية إلى إعادة طرح ملف مراجعة الاتفاق.
كما أعادت هذه التطورات النقاش حول فرض عقوبات على المستوطنين في الضفة الغربية، وهي إجراءات ظلت معلقة لأشهر بسبب اعتراضات داخلية، خاصة من المجر، ما يعكس عمق الانقسام داخل الاتحاد بشأن كيفية التعاطي مع السياسات الإسرائيلية.
في المحصلة، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يقف أمام اختبار سياسي جديد، بين الحفاظ على شراكة استراتيجية قائمة منذ عام 2000، وبين الضغوط المتزايدة لمراجعتها على ضوء التطورات الميدانية والانتهاكات المزعومة، في وقت لم تتبلور فيه بعدُ رؤية أوروبية موحدة تحسم هذا الملف الشائك.
خلاف أوروبي متصاعد حول الشراكة مع إسرائيل: بين دعوات الفسخ وخيار التجميد

