Site icon جريدة صفرو بريس

حميد شباط يفتح النار على حزب الاستقلال.. حين يتحول «الميزان» إلى دفتر حسابات

عاد حميد شباط إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة حزبه السابق حزب الاستقلال، لكن هذه المرة محملا بتصريحات ثقيلة تضع ممتلكات الحزب وتدبيرها في قلب النقاش، بعدما قال إن «كل شيء بيع» داخل الحزب، وتحدث عن رقم يقارب 10 مليارات سنتيم مرتبطة، حسب تصريحاته، ببيع عدد من مقرات وممتلكات الحزب.

شباط، الذي يعرف حزب الاستقلال من الداخل أكثر من كثيرين بحكم قيادته السابقة له، لم يكتف بانتقاد الاختيارات السياسية والتنظيمية الحالية، بل فتح ما يشبه «دفتر الحسابات» أمام الرأي العام، متحدثا عن ممتلكات قال إنها كانت جزءا من الرصيد التاريخي للحزب، قبل أن تتحول إلى موضوع للبيع والتفويت.

وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة: حزب عريق، راكم على مدى عقود مقرات وممتلكات ورصيدا تنظيميا، يجد نفسه اليوم أمام أسئلة من نوع مختلف. فإذا كانت تصريحات شباط دقيقة، فأين ذهبت الأموال؟ ومن اتخذ قرارات التفويت؟ وبأي شروط؟ وهل توجد حسابات واضحة يمكن أن تشرح للمغاربة، ولمناضلي الحزب قبل غيرهم، مصير هذه الملايير؟

أما إذا كانت الأرقام أو المعطيات التي تحدث عنها غير دقيقة، فالمطلوب أيضا واضح: الرد بالوثائق والأرقام، لا بالبلاغات السياسية ولا بتبادل الاتهامات.

المفارقة أن شباط لم يكن يوما مجرد متابع من خارج البيت الاستقلالي، بل كان أمينا عاما للحزب، ولذلك فإن عودته اليوم لانتقاد ما آل إليه الحزب تجعل تصريحاته أكثر إثارة للانتباه، وتفتح في الوقت نفسه بابا واسعا للتساؤل حول ما الذي تغير بين الأمس واليوم، ومن يتحمل مسؤولية تدبير الإرث المادي والسياسي لحزب كان لعقود واحدا من أكبر عناوين السياسة المغربية.

وبلغة الانتخابات، قد يكون السؤال الحقيقي الآن ليس من سيحمل «الميزان» في الاستحقاقات المقبلة، وإنما من سيحمل الآلة الحاسبة؟ لأن الحديث عن 10 مليارات سنتيم ليس تفصيلا صغيرا يمكن أن يمر وسط الضجيج الانتخابي، بل رقم كبير بما يكفي لجعل المواطن يتساءل عن قيمة الممتلكات السياسية حين تتحول من مقرات ومناضلين وذاكرة حزبية إلى أرقام في سجلات البيع.

وشباط، وهو يهاجم حزبه السابق، يبدو كأنه يقول إن معركة الانتخابات ليست وحدها التي تحتاج إلى مراقبة، بل إن هناك معركة أخرى داخل الأحزاب عنوانها: ماذا حدث للممتلكات؟ وكيف تدبر المال؟ ومن يملك حق تقديم الحساب؟

وبين رواية شباط ورواية قيادة حزب الاستقلال، تبقى الحقيقة الكاملة بحاجة إلى ما هو أقوى من الكلام: الوثائق، العقود، الحسابات، وتوضيحات رسمية تضع الأرقام في مكانها الصحيح.

ففي النهاية، المواطن لا يريد أن يعرف فقط من باع ومن اشترى، ولا من بقي في «الميزان» ومن غادره، بل يريد أن يعرف أين ذهبت أموال وممتلكات حزب ظل لعقود يقدم نفسه باعتباره واحدا من أعمدة الحركة الوطنية والسياسة المغربية.

وإذا كان شباط قد قرر أن يفتح صندوق الماضي، فالأفضل ألا يغلقه أحد قبل أن تظهر الحسابات كاملة… لأن «الميزان» هذه المرة لا يبدو أنه يزن الأصوات فقط، بل أصبح مطالبا بوزن الملايير أيضا.

Exit mobile version