يكشف مؤشر حقوق العمال العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات International Trade Union Confederation عن صورة متباينة، لكنها مقلقة في مجملها، لوضعية الشغيلة في منطقة شمال إفريقيا، حيث تتراوح الأوضاع بين هشاشة قانونية مزمنة وانتهاكات متكررة لحقوق العمل الأساسية.
وفق التصنيف الأخير للمؤشر، يظهر المغرب كأفضل حالة نسبياً في المنطقة، لكنه لا يزال يصنف ضمن الفئة 3، وهو ما يعني استمرار تسجيل انتهاكات متكررة لحقوق العمال، رغم وجود إطار قانوني وتنظيمي أكثر استقراراً مقارنة بجيرانه. هذا الوضع يعكس مفارقة واضحة: بنية تشريعية قائمة، لكن فجوة في التطبيق والرقابة على أرض الواقع.
في المقابل، تقع تونس والجزائر وموريتانيا ضمن الفئة 5، وهي فئة تشير إلى غياب الضمانات الفعلية أو ضعف شديد في احترام الحقوق النقابية والعمالية، حيث يواجه العمال صعوبات في التنظيم أو التفاوض الجماعي، إلى جانب محدودية الحماية القانونية في مواجهة الفصل التعسفي أو ظروف العمل غير الآمنة.
أما ليبيا، فتتذيل الترتيب الإقليمي ضمن الفئة 5+، وهو تصنيف يعكس انهياراً شبه كامل في سيادة القانون في بعض المناطق، ما يجعل البيئة العمالية هناك الأكثر هشاشة، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية والمؤسساتية، وتراجع قدرة الدولة على فرض معايير حماية الشغل.
هذه النتائج تعكس، في جوهرها، أن أزمة حقوق العمال في شمال إفريقيا ليست فقط أزمة تشريعات، بل هي بالأساس أزمة تطبيق ومؤسسات، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع القيود السياسية وضعف آليات المراقبة، ما يجعل الفجوة بين النص القانوني والواقع العملي واسعة في أغلب دول المنطقة.
كما أن استمرار هذا الوضع يطرح تحديات عميقة أمام الحكومات والنقابات على حد سواء، خاصة في سياق ارتفاع معدلات البطالة وتزايد هشاشة سوق العمل، ما يجعل تحسين ظروف الشغل ليس مجرد مطلب اجتماعي، بل ضرورة اقتصادية مرتبطة بالاستقرار والتنمية.
و يبرز تقرير International Trade Union Confederation كجرس إنذار جديد حول ضرورة إعادة النظر في منظومة حماية العمال في شمال إفريقيا، بما يضمن تقليص الفجوة بين الدول، وتعزيز الحقوق الأساسية للشغيلة في بيئة عمل أكثر عدالة واستقراراً.
حقوق العمال في شمال إفريقيا: فجوة واسعة في الحماية الاجتماعية بين الاستقرار القانوني والهشاشة الهيكلية

