أرجأ حزب الاستقلال الحسم في موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة إلى حين انعقاد مجلسه الوطني، في وقت بدأت فيه ملامح المرحلة السياسية الجديدة تتشكل عقب الانتخابات التشريعية التي أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد الانتخابي.
وأكدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عقب اجتماعها يوم الاثنين 28 شتنبر 2026 برئاسة الأمين العام نزار بركة، أن الحزب سيعقد مجلسه الوطني يوم السبت 3 أكتوبر المقبل، من أجل تقييم نتائج الانتخابات والتداول في مسألة المشاركة في الحكومة المقبلة، بما يجعل القرار النهائي بشأن موقع الحزب في المرحلة المقبلة مرتبطا بمداولات مؤسساته التنظيمية.
وفي تقييمه للنتائج، عبر الحزب عن ارتياحه لما اعتبره حصيلة مهمة، مشيرا إلى احتلاله المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات والثالثة من حيث عدد المقاعد، بفارق مقعد واحد عن الحزب صاحب المرتبة الثانية في عدد المقاعد، كما سجل تصدره نتائج الانتخابات في الأقاليم الجنوبية، معتبرا ذلك مؤشرا على حضوره الترابي واستمرار امتداده في عدد من المناطق.
وفي المقابل، توقف حزب الاستقلال عند ما وصفه بخروقات وممارسات شابت العملية الانتخابية في بعض الدوائر، من بينها التأثير على الناخبين واستعمال المال والضغط عليهم، ومحاولات التلاعب بأوراق التصويت وعدم تسليم محاضر نتائج بعض مكاتب التصويت، داعيا إلى استخلاص الدروس من هذه الملاحظات.
وفي موقف لافت بشأن نتائج الاستحقاق، هنأت اللجنة التنفيذية قيادة حزب الأصالة والمعاصرة على تصدر الانتخابات، معبرة عن تطلعها إلى أن تشكل المرحلة المقبلة مناسبة لبناء مؤسسات قوية وأجرأة الالتزامات الانتخابية في شكل إصلاحات تستجيب لانتظارات المواطنين.
كما ربط الحزب ضعف المشاركة على المستوى الوطني، والتي قال إنها بلغت 38 بالمائة، بما اعتبره مؤشرا على أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي، داعيا إلى إطلاق حوار وطني بمشاركة مختلف القوى السياسية والمجتمع المدني من أجل بحث أسباب هذه الأزمة وإعادة بناء العلاقة بين المواطن والعمل السياسي.
وبينما ينتظر أن تفتح رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري مشاوراتها بشأن تشكيل الأغلبية المقبلة، سيكون قرار حزب الاستقلال، بعد اجتماع مجلسه الوطني في 3 أكتوبر، أحد المعطيات التي ستحدد موقعه داخل الخريطة السياسية الجديدة، سواء من خلال المشاركة في الحكومة أو اختيار موقع آخر داخل المؤسسات.

