Site icon جريدة صفرو بريس

حتى العروس لم تسلم من موجة الهجرةنحو سبتة…!


في مشهد لا يخلو من الطرافة، لكنه يختزل حجم المأساة، لم ينتظر “الدقايقية” حتى ينتهي حفل الزفاف، بل تركوا العروس فوق “العمارية” واتجهوا نحو البحر، وكأن موعد الهجرة لا يحتمل تأخيرا، حتى ولو كان على حساب أكثر لحظات الفرح .
قد تبدو القصة مادة للضحك، لكنها في الحقيقة مرآة لواقع مؤلم. فحين يصبح الوصول إلى سبتة أولوية تتقدم على إتمام حفل زفاف، فإن الأمر يتجاوز حدود النكتة ليكشف حجم اليأس الذي استقر في نفوس كثير من الشباب.
لم تعد الهجرة حلم العاطلين عن العمل فقط، بل أصبحت هاجسا مشتركا بين حملة الشهادات، وطلبة الدكتوراه، والعمال، والحرفيين، وحتى من يملكون وظائف. الجميع يبحث عن مخرج، وكأن الوطن لم يعد قادرا على احتضان أحلام أبنائه.
إنها مفارقة قاسية؛ في الوقت الذي تتحدث فيه الخطابات الرسمية عن التنمية والإنجازات، يواصل الشباب البحث عن قارب، أو فرصة لعبور السياج، أو أي طريق يقود إلى الضفة الأخرى. حتى الأفراح لم تعد قادرة على إقناعهم بالبقاء.
المشهد مضحك… نعم. لكن الضحك هنا ليس إلا وسيلة لتخفيف وطأة الحقيقة. فحين يترك “الدقايقية” العروس فوق “العمارية” ويهرولون نحو سبتة، فالمشكلة ليست في العرس، ولا في الدقايقية، بل في واقع جعل الهجرة موعدا أهم من إتمام مراسم الفرح.
لقد أصبح المشهد يقول بمرارة: لم يعد الشباب يهربون من الأعراس… بل يهربون من واقع فقدوا فيه الثقة بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.

Exit mobile version