Site icon جريدة صفرو بريس

جهة فاس–مكناس: حركية اقتصادية ملحوظة وسط تحديات الاستثمار


شهدت جهة فاس–مكناس خلال الفترة الممتدة بين يناير ومتم أكتوبر الماضي دينامية كبيرة في مجال إحداث المقاولات، ما يعكس رغبة قوية لدى المستثمرين المحليين في الانخراط في النشاط الاقتصادي، وفق معطيات صادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
فمن بين 6351 مقاولة جديدة أُحدثت في الجهة، شكلت الشركات ذات الأشخاص الاعتباريين الجزء الأكبر بواقع 4101 مقاولة، مقابل 2247 مقاولة لأشخاص ذاتيين. هذا التوازن النسبي يشير إلى تنوع المبادرات، بين الاستثمار المنظم عبر الشركات والمبادرات الفردية، وهو مؤشر إيجابي على نضج البيئة الاقتصادية بالجهة.
وعلى المستوى الترابي، تصدرت مدينة فاس المشهد المقاولاتي بـ3029 مقاولة، تلتها مكناس بـ2073، فيما سجلت باقي الأقاليم أرقاماً أقل، مثل تازة (456)، وصفرو (286)، وتاونات (231). هذا التوزيع يبرز تركيز النشاط الاقتصادي في المدن الكبرى، مع فرص متزايدة لتوسيع المبادرة في المناطق الأقل نشاطاً.
أما من حيث القطاعات، فقد استحوذ قطاع التجارة على النسبة الأكبر بـ36.01% من المقاولات الجديدة، تلاه قطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية بنسبة 22.03%، ثم الخدمات المتنوعة بـ15.23%، فيما ساهم القطاع الصناعي بـ8.26% فقط. وبالرغم من هذا التركز، فإن تواجد القطاعات الأخرى كالزراعة والنقل والفنادق وتكنولوجيا المعلومات يعكس تنوعاً نسبياً في النسيج الاقتصادي المحلي.
من جهة أخرى، أظهرت المعطيات القانونية تفضيل المستثمرين لصيغ مرنة، إذ شكلت الشركات ذات المسؤولية المحدودة بمساهم واحد (SARL-AU) النسبة الأكبر بـ59.1%، تلتها الشركات ذات المسؤولية المحدودة (SARL) بنسبة 40.3%.
وعلى المستوى الوطني، تجاوز عدد المقاولات المحدثة خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة 92 ألف مقاولة، مع تصدر جهات مثل الدار البيضاء–سطات وطنياً، وجاءت جهة فاس–مكناس في المرتبة الخامسة، ما يعكس دورها المهم ضمن الخريطة الاقتصادية للمغرب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى دعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال والتقليص من البيروقراطية وحماية المستثمرين من أهم العوامل لتعزيز القدرة على خلق الثروة ورفع فرص الشغل في المستقبل، خصوصاً في ظل تحديات اقتصادية متعددة قد تؤثر على استمرارية هذه الدينامية.

Exit mobile version