خلّفت جريمة مأساوية شهدتها جماعة اشطيبة بإقليم قلعة السراغنة صدمة عميقة في الرأي العام، بعدما راحت ضحيتها طفلة في ربيعها الرابع، في واقعة أعادت إلى الواجهة واحدًا من أخطر الملفات المسكوت عنها داخل المجتمع، وهو ملف الاعتداءات الجنسية التي تستهدف الأطفال، غالبًا في صمت، وأحيانًا داخل الدوائر القريبة من الضحية نفسها.
هذه الفاجعة، بما تحمله من قسوة، لا يمكن التعامل معها كحادث معزول، بل كجرس إنذار حقيقي يكشف هشاشة منظومة الحماية الموجهة للأطفال، ويطرح أسئلة مؤلمة حول قدرة المجتمع والأسرة والمؤسسات على رصد مؤشرات الخطر قبل تحوّلها إلى مآسٍ لا يمكن تداركها.
وتشير تقارير حقوقية وطنية ودولية إلى أن الاعتداءات الجنسية على الأطفال تُعد من أكثر الجرائم انتشارًا وأقلها تبليغًا، بسبب الخوف، أو الجهل، أو الرغبة في “الستر”، أو حماية الجاني عندما يكون من داخل الأسرة أو المحيط القريب. هذا الصمت، الذي قد يُقدَّم أحيانًا كحرص على “السمعة”، يتحول في الواقع إلى تواطؤ غير مباشر يضاعف من معاناة الضحايا، ويمنح الجناة هامشًا للاستمرار.
ويحذر مختصون في علم النفس والاجتماع من أن الأطفال غالبًا ما يعجزون عن التعبير عمّا يتعرضون له، أو لا يدركون خطورته، ما يجعل مسؤولية الحماية جماعية، تبدأ من الأسرة، ولا تنتهي عند المدرسة، ولا تُعفي المجتمع ولا الدولة من واجبها في الوقاية والتدخل.
كما تبرز هذه القضايا الحاجة الملحة إلى:
تعزيز التوعية بحقوق الطفل داخل الأسر والمدارس
ترسيخ ثقافة التبليغ وعدم التستر على الجرائم
تقوية آليات الحماية الاجتماعية والمواكبة النفسية للضحايا
وتطبيق القانون بصرامة دون اعتبارات عاطفية أو اجتماعية
إن حماية الأطفال من الاعتداءات ليست شعارًا مناسباتيًا، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية، وأي تساهل أو صمت أو تبرير يُعد فشلًا جماعيًا يدفع ثمنه الأضعف والأبرياء.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية في هذه القضية، يبقى الأهم هو استخلاص الدرس: لا حماية لطفل في مجتمع يبرر الصمت، ولا عدالة في مجتمع يخشى مواجهة الحقيقة.
جريمة تهز الضمير الجماعي: الاعتداءات الجنسية على الأطفال خطر صامت يهدد المجتمع

