Site icon جريدة صفرو بريس

جريمة اغتصاب سائحة بأكادير: السياحة تحت رحمة ممارسات إجرامية معزولة

لم يعد الحديث عن الاعتداءات الجنسية مجرد وقائع فردية معزولة، بل صار مؤشرا يفرض قراءة معمقة لتأثيرها على صورة المغرب كوجهة سياحية عالمية. الحادث الأخير الذي عرفته منطقة تغازوت، شمال أكادير، يكشف بوضوح حجم التحدي الذي يواجه السلطات في ضمان أمن الزوار، خاصة في فضاءات الشواطئ التي يفترض أن تكون فضاءات راحة واكتشاف.

ففي ظرف زمني قصير، اهتزت المنطقة على وقع حادث مؤلم تعرضت له سائحة بريطانية، بعدما وجدت نفسها ضحية استدراج مدروس من شخص قدم نفسه بصفة “مرشد سياحي”، وهو في الحقيقة مجرد من السوابق العدلية. السيناريو بدأ بلقاء عابر قرب الشاطئ، حيث حاول المعتدي استغلال رغبة السائحة في التعرف على المكان، قبل أن يقودها إلى منطقة معزولة ويمارس عليها اعتداء بالقوة، ثم يلوذ بالفرار ممتطيا حصانه.

ورغم أن تفاصيل الجريمة تعكس جرأة استثنائية لدى الجاني، فإن سرعة التدخل الأمني كانت لافتة. إذ تحركت مصالح الدرك الملكي بتنسيق مع النيابة العامة مباشرة بعد تسجيل الشكاية. لم يكن وصف الضحية كافيا لتحديد هوية المعتدي بدقة، لكنه أتاح للمحققين توجيه الأبحاث نحو دائرة مالكي الخيول المنتشرين على الساحل. من خلال هذا المدخل، وبمساعدة شهود ومعطيات ميدانية، تمكنت الفرق الأمنية من تضييق دائرة الاشتباه وصولا إلى توقيف الشخص المطلوب.

المعطيات التي تلت الاعتقال أظهرت أن المشتبه فيه ليس غريبا عن مثل هذه الأفعال، بل يحمل سجلا إجراميا سابقا في قضايا مشابهة، ما يعكس إشكالا آخر يتعلق بظاهرة العود وضعف الردع في بعض الحالات. كما أن وجود خدوش على وجهه قدم دعما ماديا لرواية الضحية، رغم إنكاره التام للمنسوب اليه.

القضية لم تتوقف عند مستوى التحقيق الأمني، بل أخذت بعدا قضائيا فوريا، حيث جرى تقديم المشتبه فيه أمام الوكيل العام للملك باستئنافية أكادير، وهناك واجهته الضحية بشكل مباشر مؤكدة تعرضها للاعتداء. وعلى هذا الأساس وُضع رهن تدابير الحراسة النظرية بانتظار إحالته على العدالة.

إن الواقعة، رغم خطورتها، تكشف في المقابل عن يقظة مؤسساتية وقدرة على التدخل السريع وتفكيك الخيوط في ظرف قياسي لم يتجاوز 24 ساعة. غير أن التحدي الأكبر يبقى في تقوية الإجراءات الاستباقية حتى لا تتحول مثل هذه الجرائم الفردية إلى تهديد لصورة بلد يستقبل ملايين السياح سنويا، ويطمح إلى مضاعفة الأعداد في أفق السنوات المقبلة.

Exit mobile version