Site icon جريدة صفرو بريس

تعبئة صحية استثنائية بأزيلال لمواجهة موجة البرد والتساقطات


في سياق التقلبات المناخية الحادة التي شهدها إقليم أزيلال خلال منتصف شهر يناير، وما رافقها من موجة برد قارس وتساقطات مطرية وثلجية، أطلقت مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم برنامجا ميدانيا واسعا، استهدف حماية الساكنة القروية والجبلية والتخفيف من الانعكاسات الصحية للظروف الجوية القاسية.
هذا البرنامج، الذي امتد من 13 إلى 16 يناير، شكل حلقة جديدة في تنزيل عملية “رعاية”، حيث جرى توجيه تدخلات صحية مباشرة نحو المناطق الأكثر تضررا، خاصة الدواوير المعزولة والنقاط السكنية التي يصعب ولوجها خلال فصل الشتاء.
واعتمدت المندوبية في هذا الإطار على تعبئة لوجستيكية وبشرية مهمة، تمثلت في إحداث 15 فريقا صحيا متنقلا ووحدات طبية متنقلة، ضمت أزيد من 55 إطارا صحيا وتقنيا، إلى جانب تسخير أكثر من 18 سيارة مجهزة، مع توفير مخزون كاف من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وذلك بتنسيق وثيق مع السلطات المحلية وبدعم من الجماعات الترابية.
وخلال هذه الحملة، جرى تقديم خدمات طبية متنوعة شملت الفحوصات العامة، والعلاجات التمريضية، وتتبع النساء الحوامل، وتعزيز صحة الأم والطفل، فضلا عن تفعيل البرنامج الوطني للتلقيح، وتتبع حالات الأمراض المزمنة والأمراض الوبائية والموسمية، مع توزيع الأدوية بالمجان لفائدة المستفيدين.
ووفق المعطيات الرسمية، فقد شملت هذه التدخلات 13 جماعة ترابية و18 دوارا ونقطة تجمع، حيث استفاد ما مجموعه 1973 شخصا من هذه الخدمات الصحية، في خطوة عكست الحرص على ضمان الحق في العلاج، حتى في أقصى المناطق الجبلية التي غالبا ما تواجه عزلة مضاعفة خلال فترات البرد القارس.
وأكد عادل آيت حدو، المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بأزيلال، أن هذه المبادرة تندرج ضمن الاستراتيجية الصحية الاستباقية التي تعتمدها الوزارة، بهدف تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، خصوصا في الفترات التي ترتفع فيها المخاطر الصحية المرتبطة بالبرد والتساقطات.
وأضاف أن العمل الميداني ركز على الاستجابة للحاجيات الفعلية للساكنة، مع إعطاء الأولوية للفئات الهشة، مشددا على أن هذه الحملات الصحية ستتواصل كلما دعت الضرورة، انسجاما مع مقاربة تقوم على الوقاية، والقرب، والتدخل السريع.
وتأتي هذه التعبئة الصحية لتؤكد، مرة أخرى، أن مواجهة آثار التغيرات المناخية لا تقتصر على الجوانب اللوجستيكية فقط، بل تمر أساسا عبر حماية الرأسمال البشري وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الحق في الصحة، حتى في أصعب الظروف.

Exit mobile version