Site icon جريدة صفرو بريس

تصريحات ابن كيران حول الهمة تعيد خلط الاوراق وتفتح باب الاسئلة

اعاد عبد الاله ابن كيران، الامين العام لحزب العدالة والتنمية، الجدل الى الواجهة بعد تصريحاته الاخيرة التي استحضر فيها دور فؤاد عالي الهمة خلال مرحلة حساسة من المشهد السياسي المغربي، مؤكدا انه كان يقود تيارا سياسيا جديدا ويتصدر واجهته، وانه ظهر في القناة الثانية موجها رسائل للاسلاميين باعتبارهم “هوامش المجتمع”. لكن ابن كيران لم يكتف باستعادة الماضي، بل ذهب ابعد حين قال: “لعل الهمة حاليا يدير السياسة من وراء حجاب.. الله اعلم.. واذا عاد للسياسة من جديد سيجدنا في مواجهته”.

تفتح هذه التصريحات الباب امام عدة قراءات. اولا، يبدو ان ابن كيران يوظف الذاكرة السياسية لاعادة تسليط الضوء على مرحلة الصراع بين حزبه وبين الهمة، مؤسس حزب الاصالة والمعاصرة، في سياق يبدو ان رئيس الحكومة الاسبق يريد تذكير الفاعلين بما جرى قبل 2011 وما نتج عنه من توترات ومواجهات سياسية. استحضار تلك المرحلة اليوم ليس بريئا، بل يندرج ضمن محاولة اعادة بناء خطاب المعارضة الذي يستند الى كشف ما يراه “تدخلا” في الحياة الحزبية.

ثانيا، حديث ابن كيران عن امكانية “ادارة السياسة من وراء حجاب” ليس مجرد ملاحظة عابرة، بل يعبر عن شعور داخل حزب العدالة والتنمية بان هناك ترتيبات سياسية تتم خارج الاضواء، وربما تؤثر في التوازنات الحزبية المقبلة. هذا التصريح يكشف قلق الحزب من عودة اساليب الضبط غير المباشر، خاصة في ظل سياق سياسي يتسم باعادة تشكيل الخريطة الحزبية واستعادة بعض مراكز النفوذ لنفوذها التقليدي.

ثالثا، اعلان ابن كيران استعداده “لمواجهة” الهمة اذا عاد الى الواجهة يعكس رغبة حزبه في استعادة موقعه داخل الحقل السياسي. فبعد سنوات من التراجع، يبحث الحزب عن لحظة خطابية قوية تظهره كفاعل صلب وقادر على المواجهة. التصريح، في هذا المعنى، ليس موجها للهمة فقط، بل للرأي العام وللدولة ولخصوم الحزب ايضا، بهدف التاكيد على ان العدالة والتنمية ما يزال يعتبر نفسه جزءا من المعادلة السياسية رغم تراجع وزنه الانتخابي.

في النهاية، يكشف هذا السجال ان ابن كيران ما يزال يعتمد استراتيجية الخطاب المباشر والصدامي لاعادة تعزيز حضور حزبه، لكن الواقع السياسي الحالي يختلف كثيرا عن سنوات الصراع بين 2008 و2011. يبقى السؤال المفتوح: هل يعبر كلام ابن كيران عن معطيات سياسية حقيقية تشير الى عودة الهمة الى دائرة التأثير، ام انه مجرد توظيف رمزي لاسم ارتبط بمعارك سياسية سابقة بهدف رفع منسوب الجدل واعادة الحزب الى دائرة الضوء؟ الايام المقبلة ستكشف اكثر عن حقيقة موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي.

Exit mobile version