تشهد بوروندي منذ مطلع عام 2024 وحتى منتصف عام 2025 تزايدا مقلقا في انتهاكات حقوق الإنسان بحسب ما كشفه خبراء من الأمم المتحدة وتقارير منظمات محلية إذ توثق هذه المصادر سلسلة من الممارسات التي وصفت بأنها “خطيرة” وتشمل العنف الجنسي والاختفاء القسري وأعمال التعذيب إضافة إلى الإعدامات التي تتم خارج إطار القانون
ووفقا للمعطيات الميدانية التي تم رصدها خلال هذه الفترة فقد تم تسجيل أكثر من 200 حالة عنف جنسي و58 حالة اختفاء قسري إلى جانب 605 عملية إعدام ويشير التقرير إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جانبا من حجم الانتهاكات الفعلية التي غالبا ما تجري في ظل تعتيم إعلامي وصعوبة وصول المنظمات الحقوقية إلى الضحايا أو ذويهم
الاتهامات الموجهة من جهات حقوقية محلية ودولية تحمل جهاز المخابرات والشرطة في بوروندي إضافة إلى ميليشيا الحزب الحاكم “إيمبونيراكور” المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات إذ يتهم هؤلاء باستخدام العنف الممنهج وسيلة لترهيب المجتمع والسيطرة على الأجواء السياسية خصوصا في الفترات المرتبطة بالانتخابات حيث يسعى النظام إلى إسكات الأصوات المعارضة وضمان ولاء السكان عبر بث الخوف والرعب
خبراء الأمم المتحدة دعوا السلطات البوروندية إلى التحرك الفوري لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المتورطين فيها كما طالبوا بضرورة توفير الحماية الكاملة للضحايا ورعايتهم سواء من الناحية الصحية أو النفسية مؤكدين أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى أزمة إنسانية وأمنية متصاعدة تهدد استقرار البلاد والمنطقة بأسرها
ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه النداءات سيؤدي إلى تفاقم الانتهاكات ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم الموجهة ضد المدنيين ويقوض فرص الإصلاح السياسي والمصالحة الوطنية في بوروندي
في ضوء هذه التطورات يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي فإما أن يكتفي ببيانات التنديد أو أن يتخذ خطوات عملية عبر آليات الضغط السياسي والدبلوماسي لدفع السلطات البوروندية إلى احترام التزاماتها الدولية وحماية مواطنيها من الانتهاكات التي تهدد حاضرهم ومستقبلهم

