تشهد المدن الفرنسية في هذه الايام موجة احتجاجات واسعة بعد انطلاق تحركات شعبية تحت شعار “لنوقف كل شيء”. فمنذ ساعات الصباح الأولى خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع رافعين لافتات ومرددين شعارات تطالب بوقف السياسات الحكومية التي يعتبرونها سببا مباشرا في تدهور أوضاعهم المعيشية.
المظاهرات اتخذت طابعا صاخبا حيث أشعل المحتجون الشعلات الحمراء والدخان الكثيف في الساحات الرئيسية، كما أقاموا حواجز أعاقت حركة المرور وأوقفت وسائل النقل العمومي في عدد من المدن الكبرى. هذه التحركات أدت إلى شلل جزئي في القطاعات الحيوية مثل النقل والتعليم، وأثرت بشكل مباشر على سير الحياة اليومية للمواطنين.
التوتر في الشوارع لم يقتصر على الجانب السلمي، بل سجلت مناوشات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي تدخلت لمحاولة تفريق التجمعات وإعادة فتح الطرقات. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع في بعض المناطق، بينما رد المحتجون برشق الحجارة وإشعال الإطارات.
هذه التطورات الميدانية تعكس حالة الغليان الشعبي المتنامي نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات تبدو الحكومة الفرنسية أمام اختبار صعب بين خيار التشدد الأمني أو فتح باب الحوار الجدي مع ممثلي الشارع.
تداعيات هذه الأحداث قد تتجاوز الجانب الميداني لتؤثر على الاقتصاد الفرنسي الذي يعتمد بشكل كبير على انتظام حركة النقل والتجارة، كما أنها قد تضعف الثقة بالسلطات وتفتح المجال أمام مزيد من الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

