تواصل القوات الملكية الجوية تنفيذ مسارها التصاعدي نحو تحديث قدراتها القتالية، من خلال اقترابها من استقبال الدفعة الثانية من مروحيات AH-64E Apache، في خطوة تعكس تحوّلًا عميقًا في العقيدة الدفاعية للمملكة، القائمة على الجاهزية المتقدمة والتفوق التكنولوجي.
وحسب معطيات متداولة في الأوساط المتخصصة، فإن هذه المروحيات أنهت بنجاح اختبارات الطيران ومراحل التقييم التقني، ما يفتح الباب أمام إدماجها العملياتي في أقرب الآجال. وتندرج هذه العملية ضمن برنامج طويل الأمد يهدف إلى رفع الكفاءة القتالية، وتعزيز قدرات التدخل السريع والدقيق في مختلف السيناريوهات الأمنية.
ووفق ما أورده المرصد الأطلسي للدفاع والتسليح، فإن النسخة الموجهة للمغرب ستأتي بمواصفات تقنية متقدمة، تشمل أنظمة إلكترونية محدثة، ومنظومات استشعار ورصد عالية الدقة، إضافة إلى تسليح ذكي يتيح تنفيذ عمليات هجومية واستطلاعية بفعالية أكبر، وفي ظروف عملياتية معقدة.
وتُعد مروحيات الأباتشي من بين أكثر المنصات القتالية تطورًا على المستوى العالمي، لما توفره من دمج بين القوة النارية والدقة العالية في الاستهداف، فضلًا عن قدرتها على العمل ليلًا ونهارًا، وفي بيئات قتالية متنوعة. وهو ما يمنح سلاح الجو المغربي أداة فعالة لتعزيز التحكم الميداني ودعم مختلف الوحدات البرية.
ولا يمكن فصل هذا التطور عن الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تعتمدها المملكة في المجال الدفاعي، والتي تقوم على تحديث متوازن يشمل العتاد، والبنية التحتية، والتكوين البشري. إذ يواكب إدخال هذه المروحيات برامج متقدمة لتأهيل الأطقم الجوية والتقنية، بما يضمن الاستغلال الأمثل للإمكانات التكنولوجية الحديثة.
ويعكس هذا المسار، في عمقه، حرص المغرب على ترسيخ مقاربة دفاعية قائمة على الردع الذكي، وحماية المصالح الحيوية، والمساهمة الفاعلة في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، في سياق دولي يتسم بتزايد التحديات الأمنية وتعقّد التهديدات.
تحديث نوعي في سلاح الجو المغربي: الأباتشي ترسّخ التحول الاستراتيجي للقوات الملكية الجوية

