خرج عزيز أخنوش بتصريح يؤكد فيه أن الدعم الموجه للكسابة والتدابير الاستباقية أفرزا وفرة في العرض “لم يشهدها المغرب من قبل”، داعياً مربي الماشية إلى ضخ مزيد من المنتجات في الأسواق لخفض الأسعار. كلام يبدو، نظرياً، منطقياً… لكن الواقع يسير في اتجاه آخر تماماً.
فإذا كانت الوفرة موجودة كما يقال، فلماذا لا تنعكس على الأسعار؟ ولماذا يظل المواطن يواجه ارتفاعاً مستمراً في كلفة المعيشة؟ الحقيقة التي لا تحتاج إلى خطابات هي أن السوق لا تُقاس بالتصريحات، بل بما يدفعه المواطن عند الجزار، وعند البقال، وعند محطة الوقود.
هنا يظهر التناقض الصارخ: الحكومة تتحدث عن دعم للكسابة، وفي المقابل تواصل أسعار المحروقات الارتفاع، ما يرفع كلفة النقل والإنتاج، ويُترجم مباشرة إلى زيادات في الأسعار. فكيف يمكن الحديث عن تخفيض الأسعار في ظل رفع أحد أهم محدداتها؟ إنها معادلة تبدو وكأنها “تأكل مع الذئب وتبكي مع الراعي”.
ثم إن توجيه الدعوة للكسابة لضخ المزيد من العرض، وكأن الأزمة مرتبطة فقط بهم، يغفل جوانب أخرى أكثر تعقيداً: سلاسل التوزيع، المضاربة، وهوامش الربح، وحتى السياسات الطاقية. فالمشكل ليس فقط في الإنتاج، بل في الطريق الطويل بين المنتج والمستهلك، حيث تضيع “الوفرة” وتتحول إلى أرباح لفئات محدودة.
المواطن اليوم لا يبحث عن تفسيرات، بل عن نتائج ملموسة. لا يهمه إن كانت الوفرة موجودة “نظرياً”، بل إن كانت الأسعار في متناوله “واقعياً”. وبين هذين المستويين، تتسع فجوة الثقة، ويزداد الشعور بأن الخطاب الرسمي يعيش في عالم، والقدرة الشرائية في عالم آخر
بين خطاب الوفرة وواقع الغلاء: حين تتكلم الحكومة بلغة… ويعيش المواطن بلغة أخرى

