Site icon جريدة صفرو بريس

بين خطاب الوزير وواقع المواطن: الأسعار تتفلت والقدرة الشرائية تتراجع


بينما يفتخر وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بتسجيل معدل تضخم لا يتجاوز 7 في المائة خلال العامين الماضيين، يبدو أن الواقع اليومي للمغاربة يروي قصة مغايرة تمامًا. ففي الأسواق والأسواق الأسبوعية، لا شيء يوحي بتدخل حكومي فعال للحد من غلاء الأسعار، إذ يواصل الشناقة والسماسرة والسيطرة شبه الاحتكارية على السلع الأساسية إرهاق جيوب المواطنين.
حديث الوزير عن “الوحوش” الذين يعبثون بالأسعار يبدو بعيدًا عن الواقع الذي يعيشه المواطن البسيط، حيث يكاد كل أسبوع يشهد ارتفاعًا في المواد الغذائية الأساسية، من الخضر والفواكه إلى اللحوم والزيوت، دون أي قدرة للمواطن على التنبؤ بمستوى معيشته الشهرية. فالقول بأن الدولة قامت “بمجهود كبير لتخفيف الأعباء” يبدو وكأنه خطاب شكلي لا يلمسه أحد على أرض الواقع.
أما فيما يتعلق بالقوانين والإطار القانوني، فإن “الترسانة القانونية غير المحتشمة” لا تكفي لوقف ممارسات المضاربة والسماسرة، ولا يبدو أن مشروع القانون الجديد سيأتي بنتائج سحرية، خصوصًا وأن التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية أصبحت ملاذًا جديدًا للمضاربين، دون رقابة صارمة على الأسعار.
كما أن الحديث عن حرية الأسعار ومسؤولية جماعية، ومحاولات تسقيف بعض السلع، يبدو نظرية بعيدة عن الواقع العملي، خاصة حين يتعلق الأمر بمنتجات أساسية مثل لحم البقر، الذي أصبح أسعار الكيلوغرام منه محركًا للغضب الشعبي، في ظل عدم وجود آليات فعالة لضبط السوق وتوفير بدائل للمواطن.
المواطن المغربي اليوم لا يطلب أرقامًا رسمية عن التضخم، ولا يريد خطابات دفاعية عن المجهودات الحكومية، بل يريد نتائج ملموسة: أسعارًا مستقرة، قدرة شرائية تحمي كرامته، وأدوات رقابة حقيقية تحميه من المضاربة والاستغلال. فالواقع يقول شيئًا واحدًا: بينما الخطابات الرسمية تمجد الجهود، المواطن يكتوي بنار الأسعار، ويستمر في البحث عن سبل للبقاء على قيد الحياة وسط فوضى الأسواق.
خلاصة: الكلام عن “الوحوش” و”الإجراءات الإيجابية” يبدو كأنه رسالة موجهة للداخل الحكومي، بعيدًا عن الواقع المعيش. المطلوب الآن ليس الدفاع عن سياسات، بل اتخاذ إجراءات حقيقية توقف المضاربة وتعيد للأسر المغربية القدرة على العيش بكرامة

Exit mobile version