Site icon جريدة صفرو بريس

بين الفرح والعقوبة: حين يُعامل الاحتفال المغربي في باريس كخرق أمني


أثارت معطيات متداولة، لم تُؤكَّد رسميًا بعد، جدلًا واسعًا في أوساط مغاربة العالم، بعد الحديث عن فرض غرامات مالية على عدد من المغاربة والمتعاطفين مع المنتخب الوطني بباريس، على خلفية احتفالاتهم بتأهل “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس إفريقيا. ورغم أن الأخبار ما تزال في حدود الروايات المتطابقة الصادرة عن شهود ومتضررين، فإن مجرد تداولها يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الفرح المسموح به، ومعايير التعامل الأمني مع الجاليات.
بحسب هذه الروايات، فإن عناصر أمنية فرنسية تدخلت بشارع الشانزليزيه وفرضت غرامات قيل إنها وصلت في بعض الحالات إلى 500 يورو، بينما أدى أغلب المعنيين مبلغ 135 يورو، بدعوى أن الاحتفال تم “في إطار مجموعات”. التهمة، إن صحّت، تبدو فضفاضة، خصوصًا وأن حمل علم وطني أو ارتداء قميص منتخب لا يُعد في حد ذاته فعلاً مخالفًا، ما لم يقترن بسلوك عنيف أو إخلال حقيقي بالنظام العام.
الإشكال هنا لا يتعلق فقط بالغرامات في حد ذاتها، بل بالسياق الذي وُضعت فيه. فالشانزليزيه، الذي اعتاد احتفالات جماهيرية صاخبة لمختلف المنتخبات والأندية الأوروبية، يتحول فجأة – وفق هذه المعطيات – إلى فضاء محظور عندما يتعلق الأمر بجماهير مغربية. وهذا ما جعل عددا من المتضررين يعتبرون الأمر سابقة، أو على الأقل ممارسة انتقائية في تطبيق القانون.
في المقابل، لا يمكن القفز إلى استنتاجات نهائية قبل صدور توضيح رسمي من السلطات الفرنسية يؤكد أو ينفي هذه الوقائع، أو يشرح الأساس القانوني للتدخل إن كان قد تم بالفعل. فالدولة، من حيث المبدأ، من حقها تنظيم الفضاء العام وضمان الأمن، لكن هذا الحق يفقد مشروعيته الأخلاقية حين يُمارس بميزانين مختلفين، أو حين يتحول إلى تضييق على التعبير الجماعي السلمي.
القضية، في عمقها، تعكس توترًا أوسع بين صورة الجالية المغربية في الفضاء الأوروبي، وبين تصاعد الحساسية الأمنية تجاه أي تجمعات عفوية، حتى وإن كانت احتفالية. كما تطرح سؤالًا مقلقًا: هل يُنظر إلى الفرح القادم من الضفة الجنوبية للمتوسط كتهديد محتمل، بينما يُتعامل مع غيره كطقس عادي من طقوس التشجيع الرياضي؟
إلى أن تتضح الحقيقة بشكل رسمي، يبقى المطلوب هو التحلي بالحيطة في تداول المعطيات، وفي الوقت نفسه المطالبة بالشفافية والتوضيح. فالاحتفال بفوز رياضي لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر خوف أو عقاب، ولا إلى اختبار يومي لمدى قبول الآخر، خاصة حين يكون ذلك الآخر مجرد مشجع يلوّح بعلم بلده ويشارك لحظة فرح عابرة.

Exit mobile version