في خضم أجواء انتخابية مشحونة، عاد ملف الأساتذة ليحتل واجهة النقاش، بعد تداول معطيات حول طرح مبلغ 500 درهم كإجراء يستهدف تحسين الوضعية المادية لنساء ورجال التعليم، وذلك في وقت ما يزال فيه ملف التعويض التكميلي يثير الكثير من الأسئلة والانتقادات.
وبين تجميد ملف التعويضات من جهة، وظهور وعود مالية جديدة من جهة أخرى، يجد الأستاذ نفسه أمام مشهد يصعب فصله عن السياق السياسي والانتخابي الذي تعيشه البلاد، خصوصا أن الإعلان عن أي مكسب مادي لفائدة فئة واسعة من الموظفين في هذا التوقيت يفتح الباب أمام قراءات متعددة.
فـ500 درهم ليست مجرد رقم بالنسبة إلى موظف ينتظر تحسين دخله، لكنها أيضا ورقة سياسية يمكن أن تتحول، في زمن الانتخابات، إلى عنوان كبير في الخطاب الموجه إلى نساء ورجال التعليم.
المشكلة ليست في مبدأ تحسين دخل الأستاذ، فهذا مطلب مشروع طالما ظل حاضرا في النقاش العمومي، وإنما في التوقيت وطريقة تقديم الوعود. فالمدرس الذي انتظر طويلا معالجة ملفاته المطلبية قد يتساءل: لماذا تظهر بعض الحلول المالية عندما تقترب صناديق الاقتراع؟ ولماذا تتسع مساحة الوعود كلما ضاق هامش الوقت أمام السياسيين؟
وهنا تحديدا تصبح قصة 500 درهم أكثر من مجرد زيادة مالية، لأنها تأتي في سياق انتخابي يجعل كل وعد قابلا لأن يتحول إلى رسالة سياسية موجهة إلى فئة بعينها.
أما ملف التعويض التكميلي، فقد جعل المسألة أكثر حساسية، بعدما ارتبط في أذهان كثير من رجال ونساء التعليم بانتظارات مادية ظلت معلقة، ليأتي الحديث عن مبلغ جديد في توقيت انتخابي يطرح سؤالا بسيطا: هل يتعلق الأمر بسياسة اجتماعية مستدامة، أم بورقة انتخابية جرى إخراجها في اللحظة المناسبة؟
وبطبيعة الحال، لا يمكن الجزم بأن مبلغ 500 درهم وحده قادر على تغيير اختيارات الأساتذة، فهذه الفئة ليست كتلة انتخابية واحدة، ولها مطالبها وتجاربها وتقييماتها المختلفة للسياسات العمومية. لكن من الطبيعي أن يخضع أي قرار مالي يعلن عنه قبيل الانتخابات للتدقيق، خصوصا عندما يتعلق بفئة مهنية كبيرة وذات حضور مؤثر داخل المجتمع.
في النهاية، الأستاذ لا يحتاج فقط إلى 500 درهم تظهر في موسم الانتخابات، بل إلى سياسة واضحة ومستقرة تحسن دخله وظروف عمله وتحفظ له مكانته الاجتماعية والمهنية.
أما أن تتحول الزيادة في الأجر إلى ورقة انتخابية، فذلك يترك الباب مفتوحا أمام السؤال الذي سيظل مطروحا حتى بعد انتهاء الحملة: هل كان الهدف معالجة وضعية الأستاذ، أم التأثير في مزاجه الانتخابي؟
والفارق بين الأمرين كبير.

